وقوله تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا ) : يتضمن الشهادات والأحكام والتوسط بين الناس
وغير ذلك ، أي : ولو كان ميل الحق على قراباتكم .
وقوله سبحانه : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) : الإشارة ب ( هذا ) هي إلى
الشرع الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال الطبري : الإشارة هي إلى هذه الوصايا التي
تقدمت من قوله : ( قل تعالوا ) ، وقال ابن مسعود : إن الله سبحانه جعل طريقه صراطا
مستقيما طرفه محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ، ونهايته الجنة ، وتتشعب منه طرق ، فمن سلك الجادة
نجا ، ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار ، وقال أيضا : خط لنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ، فقال : " هذا سبيل الله " ثم خط عن يمين ذلك وعن شماله خطوطا ،
فقال : " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها " ، ثم قرأ هذه الآية .
قال * ع * : وهذه الآية تعم أهل الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع وغير ذلك
من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام ، هذه كلها عرضة للزلل ، ومظنة لسوء
المعتقد ، و ( لعلكم ) ترج بحسبنا ، ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها عاقل
قد نظر بعقله جاءت العبارة : ( لعلكم تعقلون ) ، والمحرمات الأخر شهوات ، وقد يقع
فيها من العقلاء من لم يتذكر ، وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل ، وتلك درجة
التقوى .
( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم
بلقاء ربهم يؤمنون ( 154 ) وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) أن تقولوا إنما
أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ( 156 ) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 530
مساهمون: الثعالبي
ص٥٣٠