بالنهار " ، وقاله السدي وقتادة ، وقال بعض المفسرين : حفظة يحفظون الإنسان من كل
شئ ، حتى يأتي أجله ، والأول أظهر .
وقرأ حمزة وحده : " توفاه " .
وقوله تعالى : ( رسلنا ) : يريد به ، على ما ذكر ابن عباس ، وجميع أهل التأويل :
ملائكة مقترنين بملك الموت ، يعاونونه ويأتمرون له ، ( ثم ردوا ) ، أي : العباد ، ( إلى
الله مولاهم ) ، وقوله : ( الحق : نعت ل ( مولاهم ) ، ومعناه : الذي ليس / بباطل ، ولا
مجاز ، ( ألا له الحكم ) : كلام مضمنه التنبيه ، وهز النفوس ، ( وهو أسرع الحاسبين ) :
قيل لعلي ( رضي الله عنه ) : كيف يحاسب الله العباد في يوم واحد ؟ ! قال : كما يرزقهم في
الدنيا في يوم واحد " .
وقوله تعالى : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية . . . )
الآية : هذا تماد في توبيخ العادلين بالله الأوثان ، وتركهم عبادة الرحمن الذي ينجي من
الهلكات ، ويلجأ إليه في الشدائد ، ودفع الملمات ، و ( ظلمات البر والبحر ) : يريد بها
شدائدهما ، فهو لفظ عام يستغرق ما كان من الشدائد ، بظلمة حقيقية ، وما كان بغير ظلمة ،
والعرب تقول : عام أسود ، ويوم مظلم ، ويوم ذو كواكب ، يريدون به الشدة ، قال قتادة
وغيره : المعنى : من كرب البر والبحر ، وتدعونه : في موضع الحال ، والتضرع : صفة بادية
على الإنسان ، وخفية : معناه : الاختفاء ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : " وخفية "
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 476
مساهمون: الثعالبي
ص٤٧٦