وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت هذه الآية بسبب الأعرابي الذي اخترط سيف
النبي صلى الله عليه وسلم ، ليقتله به .
قال ابن العربي : قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) : معناه : يجعل بينك
وبينهم حجابا يمنع من وصول مكروههم إليك ، كعصام القربة الذي يمنع سيلان الماء منها ،
ولعلمائنا في الآية تأويلات .
أصحها : أن العصمة عامة في كل مكروه ، وأن الآية نزلت بعد أن شج وجهه ،
وكسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم .
وقيل : إنه أراد من القتل خاصة ، والأول أصح ، وقد كان صلى الله عليه وسلم أوتي بعض هذه
العصمة بمكة في قوله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) [ الحجر : 95 ] ثم كملت له العصمة
بالمدينة ، فعصم من الناس كلهم . انتهى من كتابه في تفسير أفعال الله الواقعة في القرآن .
ثم أمر تعالى نبيه - عليه السلام - ، أن يقول لأهل الكتاب الحاضرين معه : ( لستم
على شئ ) ، أي : على شئ مستقيم ، ( حتى تقيموا التوراة والإنجيل ) ، وفي إقامتهما
الإيمان بنبينا محمد - عليه السلام - ، قلت : وهذه الآية عندي من أخوف آية في القرآن ،
كما أشار إلى ذلك سفيان ، فتأملها حق التأمل .
وقوله سبحانه : ( وما أنزل إليكم من ربكم . . . ) الآية : يعني به القرآن .
( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل
صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 69 ) لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم
رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 70 ) )
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 405
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠٥