مجاهد : معنى الآية : كلما أوقدوا نارا لحرب النبي صلى الله عليه وسلم ، أطفأها الله ، فالآية بشارة لنبينا
محمد - عليه السلام - وللمؤمنين ، وباقي الآية بين .
( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 65 )
ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم
أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ( 66 ) )
وقوله تعالى : ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا . . . ) الآية : هذه الآية : تحتمل أن يراد بها
معاصرو النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحتمل أن يراد بها الأسلاف ، والمعاصرون .
وقوله سبحانه : ( ولو أنهم أقاموا التوراة ) ، أي : أظهروا أحكامها ، فهي كإقامة
السوق ، وإقامة الصلاة .
وقوله سبحانه : ( والإنجيل ) : يقتضي دخول النصارى في لفظ أهل الكتاب ، في هذه
الآية ، قلت : وقال مكي : معنى : ( أقاموا التوراة والإنجيل ) أي : عملوا بما فيهما ،
وأقروا بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وبنبوته . انتهى من " الهداية " .
وقوله : ( وما أنزل إليهم من ربهم ) : معناه : من وحي وسنن على ألسنة الأنبياء
- عليهم السلام - ، واختلف في معنى : ( من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) ، فقال ابن عباس
وغيره : المعنى : لأعطتهم السماء مطرها ، والأرض نباتها بفضل الله تعالى ، وقال
الطبري وغيره : إن الكلام استعارة ومبالغة في التوسعة ، كما يقال : فلان قد عمه الخير
من قرنه إلى قدمه .
وقوله سبحانه : ( منهم أمة مقتصدة ) : معناه : معتدلة ، والقصد والاقتصاد : الاعتدال
والرفق والتوسط الحسن في الأقوال والأفعال ، قال ابن زيد : وهؤلاء هم أهل طاعة الله من
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 402
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠٢