وقال عمر بن الخطاب وغيره : لا يتيمم الجنب البتة ، بل يدع / الصلاة حتى يجد الماء .
وقوله سبحانه : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج . . . ) الآية : الإرادة صفة
ذات ، وجاء الفعل مستقبلا ، مراعاة للحوادث التي تظهر عن الإرادة والحرج : الضيق ،
والحرجة : الشجر الملتف المتضايق ، ويجرى مع معنى هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم : " دين الله
يسر " ، وقوله - عليه السلام - : " بعثت بالحنيفية السمحة " ، وجاء لفظ الآية على العموم ،
والشيء المذكور بقرب هو أمر التيمم ، والرخصة فيه ، وزوال الحرج في تحمل الماء أبدا ،
ولذلك قال أسيد : " ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر " .
وقوله سبحانه : ( ولكن يريد ليطهركم . . . ) الآية : إعلام بما لا يوازي بشكر من عظيم
تفضله تبارك وتعالى ، و ( لعلكم ) : ترج في حق البشر ، وفي الحديث الصحيح عن أبي
مالك الأشعري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ
الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ، أو تملأ ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ،
والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ،
فمعتقها أو موبقها " ، رواه مسلم ، والترمذي ، وفي رواية له : " التسبيح نصف الميزان ، والحمد
لله تملأه ، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض ، والصوم نصف الصبر " ، وزاد في رواية
أخرى : " ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب ، حتى تخلص إليه " . انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 360
مساهمون: الثعالبي
ص٣٦٠