قال * ع * : والمحبة : إرادة يقترن بها إقبال من النفس وميل بالمعتقد ، وقد تكون
الإرادة المجردة فيما يكره المريد ، والله تعالى يريد وقوع الكفر ، ولا يحبه ، ومحبة العبد
لله تعالى يلزم عنها ، ولا بد أن يطيعه ، ومحبة الله تعالى أمارتها للمتأمل أن يرى العبد
مهديا مسددا ذا قبول في الأرض ، فلطف الله تعالى بالعبد ورحمته إياه هي ثمرة محبته ،
وبهذا النظر يفسر لفظ المحبة ، حيث وقعت من كتاب الله عز وجل .
( * إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( 33 ) ذرية بعضها من
بعض والله سميع عليم ( 34 ) إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني
إنك أنت السميع العليم ( 35 ) )
وقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا . . . ) الآية : لما مضى صدر من محاجة
نصارى نجران ، والرد عليهم وبيان فساد ما هم عليه ، جاءت هذه الآيات معلمة بصورة
الأمر الذي قد ضلوا فيه ، ومنبئة عن حقيقته ، كيف كانت ، فبدأ تعالى بذكر فضل آدم ومن
ذكر بعده ، ثم خص امرأة عمران بالذكر ، لأن القصد وصف قصة القوم إلى أن يبين أمر
عيسى ( عليه السلام ) ، وكيف كان ، وانصرف " نوح " ، مع عجمته وتعريفه ، لخفة الاسم ،
كهود ولوط ، قال الفخر هنا : أعلم أن المخلوقات على قسمين : مكلف ، وغير مكلف ،
واتفقوا على أن المكلف أفضل من غير المكلف ، واتفقوا على أن أصناف المكلفين أربعة :
الملائكة ، والإنس ، والجن ، والشياطين .
* ت * : تأمله جعل الشياطين قسيما للجن . اه .
والآل ، في اللغة : الأهل ، والقرابة ، ويقال للأتباع ، وأهل الطاعة : آل ، والآل ، في
الآية : يحتمل الوجهين ، فإن أريد بالآل : القرابة ، فالتقدير أن الله اصطفى هؤلاء على
عالمي زمانهم ، أو على العالمين جميعا ، بأن يقدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم ، وإن
أريد بالآل : الاتباع ، فيستقيم دخول أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الآل ، لأنها على ملة إبراهيم .
وقوله تعالى : ( ذرية بعضها من بعض ) ، أي : متشابهين في الدين ، والحال ،
وعمران / هو رجل من بني إسرائيل ، وامرأة عمران اسمها حنة ، ومعنى : ( نذرت ) :
جعلت لك ما في بطني محررا ، أي : حبيسا على خدمة بيتك ، محررا من كل خدمة وشغل
من أشغال الدنيا ، والبيت الذي نذرته له هو بيت المقدس ، ( فتقبل مني ) ، أي : أرض عني
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 33
مساهمون: الثعالبي
ص٣٣