وهو " صحيح البخاري " ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر ، فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يؤذي جارة ، ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت " . انتهى .
" وسميع عليم " : صفتان لائقتان بالجهر بالسوء ، وبالظلم أيضا ، فإنه يعلمه ويجازي
عليه ، ولما ذكر سبحانه عذر المظلوم في أن يجهر بالسوء لظالمه ، أتبع ذلك عرض إبداء
الخير ، وإخفائه ، والعفو عن السوء ، ثم وعد عليه سبحانه بقوله : ( فإن الله كان عفوا
قديرا ) وعدا خفيا تقتضيه البلاغة ، ورغب سبحانه في العفو ، إذ ذكر أنها صفته مع القدرة
على الانتقام .
قال * ع * : ففي هذه الألفاظ اليسيرة معان كثيرة لمن تأملها ، قال الداوودي :
وعن ابن عمر ، أنه قال : لا يحب الله سبحانه أن يدعو أحد على أحد إلا أن يظلم ، فقد
رخص له في ذلك . انتهى .
( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن
ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ( 150 ) أولئك هم الكافرون حقا
وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ( 151 ) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك
سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ( 152 ) )
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 323
مساهمون: الثعالبي
ص٣٢٣