بمعنى القسط .
وقوله تعالى : ( وإن تلووا أو تعرضوا . . . ) الآية : قال ابن عباس : هي في
الخصمين يجلسان بين يدي القاضي ، فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر ،
وقال ابن زيد وغيره : هي في الشهود يلوي الشهادة بلسانه ، أو يعرض عن أدائها .
قال * ع * : ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة ، والتوسط بين الناس ، وكل إنسان
مأخوذ بأن يعدل ، والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة ، فتأمله ، وقد تقدم تفسير اللي ،
وباقي الآية وعيد .
( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي
أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ( 136 ) ) .
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله . . . ) الآية : اختلف من
المخاطب بهذه الآية :
فقيل : الخطاب للمؤمنين ، ومضمن هذا الأمر الثبوت والدوام ، وقالت فرقة :
الخطاب لأهل الكتابين ، ورجحه الطبري ، وقيل : الخطاب للمنافقين ، أي : يا أيها الذين
آمنوا في الظاهر ، ليكن إيمانكم حقيقة .
وقوله سبحانه : ( ومن يكفر بالله . . . ) إلى آخر الآية : وعيد ، وخبر مضمنه تحذير
المؤمنين من حالة الكفر .
( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا
ليهديهم سبيلا ( 137 ) )
وقوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا . . . ) الآية : قال مجاهد ، وابن زيد : الآية
في المنافقين ، فإن منهم من كان يؤمن ، ثم يكفر ، ثم يؤمن ، ثم يكفر ، ثم ازداد كفرا ، بأن
تم على نفاقه حتى مات .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 316
مساهمون: الثعالبي
ص٣١٦