وذهب جمهور كثير إلى أن الحياة والموت في الآية حقيقة ، لا أنها استعارة ، ثم
اختلفوا في المثل التي فسروا بها .
فقال ابن مسعود : هي النطفة ، تخرج من الرجل ، وهي ميتة ، وهو حي ، ويخرج
الرجل منها ، وهي ميتة .
وقال عكرمة : هو إخراج الدجاجة ، وهي حية ، من البيضة ، وهي ميتة ، وإخراج
البيضة ، وهي ميتة من الدجاجة ، وهي حية .
وروى السدي ، عن أبي مالك ، قال : هي الحبة تخرج من السنبلة ، والسنبلة تخرج
من الحبة ، وكذلك النواة .
وقوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء . . . ) الآية : هذا النهي عن
الاتخاذ ، إنما هو عن إظهار اللطف للكفار ، والميل إليهم ، فأما أن يتخذوا بالقلب ، فلا
يفعل ذلك مؤمن ، ولفظ الآية عام في جميع الأعصار .
واختلف في سبب نزولها ، فقال ابن عباس : في كعب بن الأشرف وغيره ، قد بطنوا
بنفر من الأنصار ، ليفتنوهم عن دينهم ، فنزلت في ذلك الآية ، وقال قوم : نزلت في قصة
حاطب بن أبي بلتعة ، وكتابه إلى أهل مكة ، والآية عامة في جميع هذا .
وقوله تعالى : ( فليس من الله في شئ ) : معناه : في شئ مرضي ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " من
غشنا ، فليس منا " ، ثم أباح سبحانه إظهار اتخاذهم بشرط الاتقاء ، فأما إبطانه ، فلا يصح
أن يتصف به مؤمن في حال .
وقوله تعالى : ( ويحذركم الله . . . ) إلى آخر الآية : وعيد وتنبيه ووعظ وتذكير
بالآخرة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 29
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩