الحافظ بإسناده من حديث مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، عن
عمر بن الخطاب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله ، وروى ابن ماجة بسنده ، عن ابن عمر ، أنه قال :
كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من الأنصار ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول
الله ، أي المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم خلقا ، قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم
للموت ذكرا ، وأحسنهم لما بعده استعدادا أولئك الأكياس " ، وأخرجه مالك أيضا . انتهى
من " التذكرة " .
وقوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة . . . ) الآية : الضمير في ( تصبهم ) عائد على
( الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) ، وهذا يدل على أنهم المنافقون ، لأن المؤمنين لا تليق بهم
هذه المقالة ، ولأن اليهود لم يكونوا للنبي صلى الله عليه وسلم تحت أمر ، فتصيبهم بسببه أسواء ، والمعنى :
إن تصب هؤلاء المنافقين حسنة من غنيمة أو غير ذلك ، رأوا أن ذلك بالاتفاق من صنع
الله ، لا ببركة اتباعك والإيمان بك ، ( وإن تصبهم سيئة ) أي : هزيمة ، أو شدة جوع ، أو
غير ذلك ، قالوا : هذه بسببك .
وقوله : ( قل كل من عند الله ) : إعلام من الله سبحانه ، أن الخير والشر ، والحسنة
والسيئة خلق له ، ومن عنده ، لا رب غيره ، ولا خالق ولا مخترع سواه ، والمعنى : قل ، يا
محمد ، لهؤلاء .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 265
مساهمون: الثعالبي
ص٢٦٥