و ( نعما ) : أصله : " نعم ما " ، سكنت الميم الأولى ، وأدغمت في الثانية ، وحركت
العين ، لالتقاء الساكنين ، وخصت بالكسر ، اتباعا للنون ، و " ما " المردوفة على " نعم " إنما
هي مهيئة لاتصال الفعل بها ، ومع أنها موطئة ، فهي بمعنى " الذي " .
( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله
والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ( 59 ) )
وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول . . . ) الآية : لما تقدم
إلى الولاة في الآية المتقدمة ، تقدم في هذه إلى الرعية ، فأمر بطاعته عز وجل ، وهي امتثال
أوامره ونواهيه ، وطاعة رسوله ، وطاعة الأمراء ، على قول الجمهور ، وهو قول ابن عباس
وغيره ، فالأمر على هذا التأويل هو ضد النهي ، ومنه لفظة " الأمير " ، وقال جابر
وجماعة : " أولوا الأمر " : أهل القرآن والعلم .
قال عطاء : طاعة الرسول هي اتباع سنته ، يعني : بعد موته ، ولفظ ابن العربي في
" أحكامه " قال : قوله تعالى : ( وأولي الأمر منكم ) فيها قولان :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 254
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥٤