وقوله تعالى : ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا . . . ) الآية : لما تقدم في
الآية وصف المردة من بني إسرائيل وذكر أفعالهم وذنوبهم ، جاءت هذه الآية بالوعيد النص
لهم بلفظ جلي عام لهم ولغيرهم ، ممن فعل فعلهم من الكفرة ، واختلف في معنى تبديل
الجلود .
فقالت فرقة : تبدل عليهم جلود أغيار ، إذ نفوسهم هي المعذبة ، والجلود لا تألم في
ذاتها ، وقالت فرقة : تبديل الجلود هو إعادة ذلك الجلد بعينه الذي كان في الدنيا ، إنما
سماه تبديلا ، لأن أوصافه تتغير ، قال الحسن بن أبي الحسن : تبدل عليهم في اليوم سبعين
ألف مرة ( عافانا الله من عذابه برحمته ) .
ولما ذكر سبحانه وعيد الكفار ، عقب بوعد المؤمنين بالجنة على الإيمان والأعمال
الصالحة ، و ( ظليلا ) : معناه عند بعضهم : يقي الحر والبرد ، ويصح أن يريد أنه ظل لا
يستحيل ولا يتنقل ، وصح وصفه بظليل ، لامتداده ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة شجرة
يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة ما يقطعها " ، ورأيت لبعضهم ما نصه
وذكر الطبري في كتابه ، قال : لما خلق الله عز وجل الجنة ، قال لها : امتدي ، فقالت : يا
رب ، كم ، وإلى كم ؟ فقال لها : امتدي مائة ألف سنة ، فامتدت ، ثم قال لها : امتدي ،
فقالت : يا رب : كم ، وإلى كم ؟ فقال لها امتدي مائة ألف سنة ، فامتدت ، ثم قال لها :
امتدي ، فقالت : يا رب : كم ، وإلى كم ؟ فقال لها : امتدي مقدار رحمتي ، فامتدت ، فهي
تمتد أبد الآبدين ، فليس للجنة طرف ، كما أنه ليس لرحمة الله طرف . انتهى ، فهذا لا يعلم
إلا من جهة السمع ، فهو مما اطلع عليه الطبري ، وهو إمام حافظ محدث ثقة ، قاله
الخطيب أحمد بن علي بن ثابت .
( * إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن
الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ( 58 ) )
وقوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . . . ) الآية : قال ابن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 251
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥١