" وهل تزني الحرة " ، وتستعمله في الإسلام ، لأنه حافظ ، وتستعمله في العفة ، لأنها إذا
ارتبط بها إنسان ، وظهرت على شخص ما ، وتخلق بها ، فهي منعة وحفظ .
وحيث وقعت اللفظة في القرآن ، فلا تجدها تخرج عن هذه المعاني ، لكنها قد تقوى
فيها بعض هذه المعاني دون بعض ، كما سيأتي بيانه في أماكنه ( إن شاء الله ) .
فقوله سبحانه في هذه الآية : ( والمحصنات ) قال فيه ابن عباس وغيره : هن ذوات
الأزواج ، محرمات إلا ما ملكت اليمين بالسبي ، وروي عن ابن شهاب ، أنه سئل عن
هذه الآية : ( والمحصنات من النساء ) ، فقال : نرى أنه حرم في هذه الآية ذوات الأزواج ،
والعفائف من حرائر ومملوكات ، ولم يحل شئ من ذلك إلا بنكاح ، أو شراء ، أو
تملك ، وهذا قول حسن عمم الفظ الإحصان ، ولفظ ملك اليمين ، وذلك راجع إلى أن
الله حرم الزنا ، قال عبيدة السلماني وغيره : قوله سبحانه : ( كتاب الله عليكم ) : إشارة إلى
ما ثبت من القرآن من قوله سبحانه : ( مثنى وثلاث ورباع ) [ النساء : 3 ] ، وفي هذا بعد ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 209
مساهمون: الثعالبي
ص٢٠٩