قال * ع * : ووجوه المضارة كثيرة ، من ذلك : أن يقر بحق ليس عليه ، أو يوصي
بأكثر من ثلثه ، أو لوارثه .
قال * ص * : ( غير مضار ) : منصوب على الحال : أي : غير مضار ورثته . انتهى .
قلت : وتقدير أبي حيان : " ورثته " يأباه فصاحة ألفاظ الآية ، إذ مقتضاها العموم ،
فلو قال : " غير مضار ورثة ، أو غيرهم " ، لكان أحسن ، لكن الغالب مضارة الورثة ، فلهذا
قدرهم / .
وقوله تعالى : ( تلك حدود الله . . . ) الآية : " تلك " : إشارة إلى القسمة المتقدمة في
المواريث ، وباقي الآية بين .
( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا
فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ( 15 ) والذان يأتيانها منكم
فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ( 16 ) )
وقوله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم . . . ) الآية : الفاحشة ، في هذا
الموضع : الزنا ، وقوله : ( من نسائكم ) ، إضافة في معناها الإسلام ، وجعل الله الشهادة
على الزنا خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء ، تغليظا على المدعى ، وسترا على العباد .
قلت : ومن هذا المعنى اشتراط رؤية كذا في كذا ، كالمرود في المكحلة .
قال * ع * : وكانت أول عقوبة الزناة الإمساك في البيوت ، ثم نسخ ذلك بالأذى
الذي بعده ، ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب ، قاله عبادة بن الصامت وغيره ،
وعن عمران بن حصين ، أنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل عليه الوحي ، ثم أقلع عنه ،
ووجهه محمر ، فقال : " قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب
بالثيب جلد مائة والرجم " ، خرجه مسلم ، وهو خبر آحاد ، ثم ورد في الخبر المتواتر ، أن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 181
مساهمون: الثعالبي
ص١٨١