قال ابن بطال : إن الإنسان إذا كمل إيمانه ، وكثر تفكره ، كان الغالب عليه الإشفاق
والخوف . انتهى .
قال ابن عطاء الله : الفكرة سير القلب في ميادين الاعتبار ، والفكرة سراج القلب ،
فإذا ذهبت ، فلا إضاءة له .
قلت : قال بعض المحققين : وذلك أن الإنسان إذا تفكر ، علم ، وإذا علم ، عمل .
قال ابن عباد : قال الإمام أبو القاسم القشيري ( رحمه الله ) : التفكر نعت كل
طالب ، وثمرته الوصول بشرط العلم ، ثم فكر الزاهدين : في فناء الدنيا ، وقلة وفائها
لطلابها ، فيزدادون بالفكر زهدا ، وفكر العابدين : في جميل الثواب ، فيزدادون نشاطا ورغبة
فيه ، وفكر العارفين : في الآلاء والنعماء ، فيزدادون محبة للحق سبحانه . انتهى .
وقوله تعالى : ( ربنا ما خلقت هذا باطلا ) ، أي : يقولون : يا ربنا ، على النداء ، ما
خلقت هذا باطلا ، يريد : لغير غاية منصوبة ، بل خلقته ، وخلقت البشر ، لينظروا فيه ،
فيوحدوك ، ويعبدوك ، فمن فعل ذلك نعمته ، ومن ضل عن ذلك عذبته ، وقولهم :
( سبحانك ) ، أي : تنزيها لك عما / يقول المبطلون ، وقولهم : ( ربنا إنك من تدخل النار
فقد أخزيته ) ، أي : فلا تفعل ذلك بنا ، والخزي : الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء .
قال أنس بن مالك ، والحسن بن أبي الحسن ، وابن جريج ، وغيرهم : هذه إشارة إلى
من يخلد في النار ، وأما من يخرج منها بالشفاعة والأمان ، فليس بمخزى ، أي : وما أصابه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 152
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٢