فنزلت هذه الآية ، و ( يجتبي ) : معناه : يختار ويصطفي ، وقوله سبحانه : ( ولا يحسبن
الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ) الآية : قال السدي وجماعة من المتأولين : الآية
نزلت في البخل بالمال ، والإنفاق في سبيل الله ، وأداء الزكاة المفروضة ، ونحو ذلك ،
قال : ومعنى : ( سيطوقون ما بخلوا به ) هو الذي ورد / في الحديث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه
قال : " ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه ، فيسأله من فضل عنده ، فيبخل عليه إلا أخرج له يوم
القيامة شجاع من النار يتلمظ ، حتى يطوقه " ، قلت : وفي البخاري وغيره ، عنه صلى الله عليه وسلم قال :
" من آتاه الله مالا ، فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ
بلهزمتيه ، يعني : شدقيه ، يقول : أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية : ( ولا يحسبن
الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله . . . ) الآية .
قلت : واعلم أنه قد وردت آثار صحيحة بتعذيب العصاة بنوع ما عصوا به ، كحديث :
" من قتل نفسه بحديدة ، فهو يجأ نفسه بحديدته في نار جهنم ، والذي قتل نفسه بالسم ، فهو
يتحساه في نار جهنم " ، ونحو ذلك .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 143
مساهمون: الثعالبي
ص١٤٣