( ظن الجاهلية ) : ذهب الجمهور إلى أن المراد مدة الجاهلية القديمة قبل الإسلام ، وهذا
كقوله سبحانه : ( خيمة الجاهلية ) [ الفتح : 26 ] و ( تبرج الجاهلية ) [ الأحزاب : 33 ] وذهب
بعض المفسرين إلى أن المراد في هذه الآية ظن الفرقة الجاهلية ، وهم أبو سفيان ومن معه ،
قال قتادة وابن جريج : قيل لعبد الله ابن أبي ابن سلول : قتل بنو الخزرج ، فقال : وهل لنا
من الأمر من شئ ، يريد أن الرأي ليس لنا ، ولو كان لنا منه شئ ، لسمع من رأينا ، فلم
يخرج ، فلم يقتل أحد منا .
وقوله سبحانه : ( قل إن الأمر كله لله ) اعتراض أثناء الكلام فصيح ، ومضمنه الرد
عليهم ، وقوله سبحانه : ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك . . . ) الآية : أخبر تعالى
عنهم على الجملة دون تعيين ، وهذه كانت سنته في المنافقين ، لا إله إلا هو .
وقوله سبحانه : ( يقولون لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا ) هي مقالة سمعت
من معتب بن قشير المغموص عليه بالنفاق ، وباقي الآية بين .
وقوله تعالى : ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) : اللام في " ليبتلي " متعلقة بفعل
متأخر ، تقديره : وليبتلي وليمحص فعل هذه الأمور الواقعة ، والابتلاء هنا / الاختبار .
وقوله سبحانه : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) قال عمر ( رضي الله
عنه ) : المراد بهذه الآية جميع من تولى ذلك اليوم عن العدو .
وقيل : نزلت في الذين فروا إلى المدينة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 128
مساهمون: الثعالبي
ص١٢٨