Skip to main content

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — Page 489

Contributors:

P.489
كانت تضع التابوت الذي فيه السكينة والبقية في مأزق الحرب فلا تزال تغلب حتى عصت وظهرت فيهم الأحداث وخالف ملوكهم الأنبياء واتبعوا الشهوات وقد كان الله تعالى أقام أمورهم بان يكون أنبياؤهم يسددون ما ملوكهم فلما فعلوا ما ذكرناه سلط الله عليهم أمما من الكفرة فغلبوهم وأخذ لهم التابوت في بعض الحروب فذل أمرهم وقال السدي كان الغالب لهم جالوت وهو من العمالقة فلما رأوا أنه الاصطلام وذهاب الذكر أنف بعضهم وتكلموا في أمرهم حتى أجتمع ملأهم على أن قالوا لنبي الوقت ابعث لنا ملكا الآية وإنما طلبوا ملكا يقوم بأمر القتال وكانت المملكة في سبط من أسباط بني إسرائيل يقال لهم بنو يهوذا فعلم النبي بالوحي أنه ليس في بيت المملكة من يقوم بأمر الحرب ويسر الله لذلك طالوت وقرأ جمهور الناس نقاتل بالنون وجزم اللام على جواب الامر وأراد النبي المذكور عليه السلام أن يتوثق منهم فوقفهم على جهة التقرير وسبر ما عندهم بقوله هل عسيتم ومعنى هذه المقالة هل أنتم قريب من التولي والفرار أن كتب عليكم القتال ص لنبي متعلق بقالوا واللام معناها التبليغ انتهى ثم أخبر تعالى أنه لما فرض عليهم القتال تولوا أي اضطربت نياتهم وفترت عزائمهم إلا قليلا منهم وهذا شان الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة تتمنى الحرب أوقات السعة فإذا حضرت الحرب كعت وعن هذا المعنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا ثم توعد سبحانه الظالمين في لفظ الخبر بقوله والله عليم بالظالمين وقوله تعالى لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا الآية قال وهب بن منبه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — Page 489 | الثعالبي / الدكتور عبد الفتاح أبو سنة - الشيخ علي محمد معوض - والشيخ عادل أحمد عبد الموجود