المهر ، ثم خاطب تعالى الجميع ، نادبا بقوله : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) ، أي : يا جميع
الناس ، وقرأ علي بن أبي طالب . وغيره : " ولا تناسوا الفضل " ، وهي قراءة متمكنة
المعنى ، لأنه موضع تناس ، لا نسيان إلا على التشبيه .
وقوله تعالى : ( ولا تنسوا الفضل ) : ندب إلى المجاملة .
وقوله : ( إن الله بما تعملون بصير ) خبر ، وضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير
المحسن .
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 238 ) فإن خفتم فرجالا أو
ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 239 ) ) .
قوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى . . . ) الآية : الخطاب لجميع
الأمة ، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها ، وبجميع شروطها ، وخرج
الطحاوي عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره
مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله تعالى ويدعوه ، حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا ،
فلما ارتفع عنه ، أفاق ، فقال : علام جلدتني ؟ قال : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت
على مظلوم ، فلم تنصره " . انتهى من " التذكرة " للقرطبي .
وفي الحديث : " أن الصلاة ثلاثة أثلاث الطهور ثلث ، والركوع ثلث ، والسجود ثلث ،
هامش
( 1 ) ينظر : " المحتسب " ( 1 / 127 ) ، و " مختصر الشواذ " ( ص 22 ) . وزاد ابن عطية نسبتها إلى مجاهد وأبي
حيوة ، وابن أبي عبلة .
ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 322 ) ، و " البحر المحيط " ( 2 / 247 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 588 ) .
( 2 ) أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي ، الطحاوي ، أبو جعفر : فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية
ب " مصر " ، ولد ونشأ في " طحا " من صعيد مصر 239 ه ، وتفقه على مذهب الشافعي ثم تحول حنفيا .
وتوفي ب " القاهرة " 321 ه وهو ابن أخت المزني . من تصانيفه : " شرح معاني الآثار " ، و " بيان السنة " ، و " الشفعة " ، و " المحاضر والسجلات " ، و " مشكل الآثار " ، وأحكام القرآن " ، و " المختصر " في
الفقه ، وشرحه كثيرون .
ينظر : " الأعلام " ( 1 / 206 ) ، " البداية والنهاية " ( 11 / 174 ) ، " لسان الميزان " ( 1 / 274 ) ، " اللباب " ( 2 /
82 ) .
( 3 ) أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 231 ) ، وقال الطحاوي : في هذا الحديث ما يدل على أن تارك
الصلاة ليس بكافر ، لأن من صلى صلاة بغير طهور فلم يصل ، وقد أجيبت دعوته ، ولو كان كافرا ما
أجيبت له دعوة ، لأن الله ( تبارك وتعالى ) يقول : ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) .
( 4 ) ينظر : " التذكرة " ( 1 / 195 ) .