نصب على المصدر .
وقوله تعالى : ( بالمعروف ) ، أي : لا حمل فيه ، ولا تكلف على أحد الجانبين ، فهو
تأكيد لمعنى قوله : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) ، ثم أكد تعالى الندب بقوله :
( حقا على المحسنين ) ، أي : في هذه النازلة من التمتيع هم محسنون ، ومن قال ، بأن
المتعة واجبة ، قال : هذا تأكيد للوجوب ، أي : على المحسنين بالإيمان والإسلام ،
و ( حقا ) : صفة لقوله تعالى : ( متاعا ) .
* ت * : وظاهر الآية عموم هذا الحكم في جميع المطلقات ، كما هو مذهب
الشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، والظاهر حمل المتعة على الوجوب ، لوجوه ، منها :
صيغة الأمر ، ومنها : قوله : ( حقا ) ، ومنها : من جهة المعنى : ما
يترتب على إمتاعها من جبر القلوب ، وربما أدى ترك ذلك إلى العداوة والبغضاء بين
المؤمنين ، وقد مال بعض أئمتنا المتأخرين إلى الوجوب . انتهى .
وقوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن . . . ) الآية : اختلف في هذه
الآية ، فقالت فرقة ، فيها مالك : إنها مخرجة للمطلقة بعد الفرض من حكم التمتيع ، إذ
يتناولها .
قوله تعالى : ( ومتعوهن ) : وقال قتادة : نسخت هذه الآية الآية التي قبلها ، وقال
ابن القاسم في " المدونة " : كان المتاع لكل مطلقة ، بقوله تعالى : ( وللمطلقات متاع
بالمعروف ) [ البقرة : 241 ] ولغير المدخول بها بالآية التي في سورة " الأحزاب " ، فاستثنى
الله سبحانه المفروض لها قبل الدخول بهذه الآية ، وأثبت لها نصف ما فرض فقط ،
وزعم زيد بن أسلم ، أنها منسوخة حكى ذلك في " المدونة " عن زيد بن أسلم زعما .
وقال ابن القاسم : إنها استثناء ، والتحرير يرد ذلك إلى النسخ الذي قال زيد ، لأن ابن
القاسم قال : إن قوله تعالى : ( وللمطلقات متاع ) [ البقرة : 241 ] عم الجميع ، ثم استثنى الله
هامش
( 1 ) ويجوز أن ينتصب على الحال ، والعامل فيه حينئذ ما تضمنه الجار والمجرور " على الموسع " من معنى
الفعل ، وصاحب الحال ذلك الضمير المستكن في ذلك العامل . والتقدير : قدر الموسع يستقر عليه في
حال كونه متاعا . وينظر : " الدر المصون " ( 1 / 538 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 555 ) برقم ( 5252 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 320 ) .
( 3 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 327 ) .
( 4 ) ينظر المصدر السابق .