الجحود المطلق ، وتارة في جحود الباري خاصة ، و " الايمان " المستعمل في التصديق
المطلق تارة ، وفي تصديق دين الحق تارة ، وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة ، نحو
لفظ " وجد " المستعمل في الجد والوجد والوجود " .
وقال أبو طالب الثعلبي ( 1 ) :
" التفسير : بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا ، كتفسير الصراط بالطريق ، والصيب
بالمطر ، والتأويل : تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع لعاقبة الامر ،
فالتأويل : إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير : إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن
المراد ، والكاشف دليل ، مثال قوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) ( الفجر : 14 ) تفسيره :
أنه من الرصد : يقال : رصدته إذا رقبته ، والمرصاد : مفعال منه ، وتأويله : التحذير من
التهاون بأمر الله ، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه " .
وقال البغوي ( 2 ) :
" التأويل : هو صرف الآية إلى معنى محتمل يوافق ما قبلها وما بعدها ، غير مخالف
للكتاب والسنة من طريق الاستنباط .
والتفسير : هو الكلام في أسباب نزول الآية وشأنها وقصتها " .
وقيل : التفسير : ما يتعلق بالرواية ، والتأويل : ما يتعلق بالدراية " ( 3 ) يقول
الكافيجي ( 4 ) :
" . . . إن علم التفسير علم يبحث فيه عن أحوال كلام الله المجيد ، من حيث إنه يدل
على المراد بحسب الطاقة البشرية ، وينقسم إلى قسمين :
تفسير : وهو ما لا يدرك إلا بالنقل أو السماع ، أو بمشاهدة النزول وأسبابه ، فهو ما
يتعلق بالرواية ، ولهذا قيل : إن التفسير للصحابة .
وتأويل : وهو ما يمكن إدراكه بقواعد العربية : فهو ما يتعلق بالدراية ، ولهذا قيل : إن
التأويل للفقهاء ، فالقول من الأول بلا نقل أو سماع خطأ ، وكذا القول من الثاني بمجرد
هامش
( 1 ) " الاتقان 2 / 173 .
( 2 ) " تفسير البغوي " 1 / 18 .
( 3 ) " الإتقان " 2 / 173 .
( 4 ) " التفسير في قواعد التفسير " ص 3 ، 11 .