وقوله تعالى : ( ولتكبروا الله ) حض على التكبير في آخر رمضان .
قال مالك : وهو من حين يخرج الرجل من منزله إلى أن يخرج الإمام إلى المصلى ،
ولفظه عند مالك وجماعة من العلماء : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ثلاثا .
ومن العلماء من يكبر ، ويهلل ، ويسبح أثناء التكبير ، ومنهم من يقول : الله أكبر
كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، وقيل غير هذا . والجميع حسن واسع
مع البداءة بالتكبير .
و ( هداكم ) : قيل : المراد : لما ضل فيه النصارى من تبديل صيامهم ، وتعميم
الهدى جيد .
( ولعلكم تشكرون ) ترج في حق البشر ، أي : على نعم الله في الهدى .
* ص * : ( ولعلكم تشكرون ) علة الترخيص والتيسير ، وهذا نوع من اللف لطيف
المسلك انتهى .
( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا
دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا
بي لعلهم يرشدون ( 186 ) )
وقوله جل وعلا : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان . . . ) الآية .
قال الحسن بن أبي الحسن : سببها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : " أقريب ربنا فنناجيه ، أم
بعيد فنناديه " ، فنزلت الآية ( 1 ) .
و ( أجيب ) : قال قوم : المعنى : أجيب إن شئت ، وقال قوم : إن الله تعالى يجيب
كل الدعاء ، فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا ، وإما أن يكفر عنه ، وإما أن يدخر له أجر في
الآخرة ، وهذا بحسب حديث " الموطأ " ، وهو : " ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى
ثلاث . . . " ( 2 ) الحديث .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 165 ) برقم ( 2913 ) ، وقال شاكر في " عمدة التفاسير " ( 3 / 481 ) : " وهذا الإسناد
صحيح إلى الحسن ، ولكن الحديث ضعيف ، لأنه مرسل لم يسنده الحسن عن أحد من الصحابة " .
وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ( 1 / 73 ) ، وابن كثير ( 1 / 218 ) .
( 2 ) أخرجه مالك في " الموطأ " ( 1 / 218 ) . كتاب " القرآن " ، باب العمل في الدعاء حديث ( 41 ) .