حدثنا حماد بن زيد ( 1 ) ، عن الأزرق بن قيس ( 2 ) . قال : " كنا على شاطئ نهر بالأهواز ( 3 ) قد
نضب عنه الماء ، فجاء أبو برزة الأسلمي ( 4 ) على فرس ، فصلى وخلى فرسه ، فانطلق الفرس
فترك صلاته ، وتبعها ، حتى أدركها ، فأخذها ، ثم جاء فقضى صلاته ، وفينا رجل له رأي ،
فأقبل يقول : أنظروا إلى هذا الشيخ ، ترك صلاته من أجل فرس ، فأقبل ، فقال : ما عنفني أحد
منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وقال : إن منزلي منزاح ، فلو صليت وتركته ، لم آت أهلي إلى
الليل ، وذكر أنه قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى من تيسيره ( 5 ) . انتهى .
وقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ) : معناه : وليكمل من أفطر في سفره ، أو في مرضه
عدة الأيام التي أفطر فيها .
هامش
( 1 ) حماد بن زيد بن درهم الأزدي ، أبو إسماعيل الأزرق ، البصري ، الحافظ ، مولى جرير بن حازم ، وأحمد
الأعلام . عن أنس بن سيرين ، وثابت ، وعاصم بن بهدلة ، وابن واسع ، وأيوب وخلق كثير . وعنه
إبراهيم بن أبي عبلة ، والثوري ، وابن مهدي ، وأبو الربيع الزهراني وابن المديني وخلائق . قال ابن
مهدي : ما رأيت أحفظ منه ، ولا أعلم بالسنة ، ولا أفقه ب " البصرة " منه . وقال أحمد : من أئمة
المسلمين . قال خالد بن خداش : توفي سنة سبع وتسعين ومائة عن إحدى وثمانين سنة .
ينظر : " الخلاصة " ( 1 / 251 ) ، و " تهذيب التهذيب " ( 3 / 9 ) ، و " التقريب " ( 1 / 197 ) ، و " الكاشف "
( 1 / 251 ) ، و " الثقات " ( 6 / 217 ) .
( 2 ) أزرق بن قيس الحارثي بلحارث بن كعب بصري . عن أبي برزة وعبد الله بن عمرو وأنس . وعنه
الحمادان وشعبة ، ووثقه النسائي . قال الذهبي : بقي إلى حدود العشرين ومائة .
ينظر : " الخلاصة " ( 1 / 64 ) ، و " تهذيب التهذيب " ( 1 / 200 ) ، و " التقريب " ( 1 / 51 ) ، و " الكاشف "
( 1 / 102 ) ، و " الثقات " ( 4 / 62 ) .
( 3 ) أصله أحواز جمع " حوز " أبدلته الفرس ، لأنه ليس في كلامهم حاء ، وكان اسمها في أيام الفرس
" خوزستان " . وقيل : اسمها هرمز شهر ، وأهل هذه البلاد بأسرها يقال لهم الحوز . ينظر : " مراصد
الاطلاع " ( 1 / 135 ) .
( 4 ) أبو برزة الأسلمي . قال ابن الأثير في " الأسد " : اختلف في اسمه واسم أبيه وأصح ما قيل فيه : نضلة بن
عبيد قاله أحمد بن حنبل وابن معين ، وقال غيرهما : نضلة بن عبد الله ويقال : نضلة بن عابد ، وقال
الخطيب أبو بكر عن الهيثم بن عدي : اسم أبي برزة خالد بن نضلة . نزل البصرة وله بها دار وسار إلى
خراسان فنزل مرو وعاد إلى البصرة .
ينظر ترجمته في : " أسد الغابة " ( 6 / 31 ) ، " الإصابة " ( 6 / 237 ) ، " تجريد أسماء الصحابة " ( 2 / 151 ) ،
" بقي بن مخلد " ( 123 ) ، " الاستيعاب " ( 4 / 1610 ) ، " تقريب التهذيب " ( 2 / 294 ) ، " تهذيب التهذيب "
( 2 / 20 ) ، " تهذيب الكمال " ، " المصباح المضئ " ( 1 / 208 ) ، " التاريخ الصغير " ( 1 /
128 ) ، " الكنى والأسماء " ( 19 ) ، " التاريخ لابن معين " ( 2 / 151 ) ، " التاريخ الكبير " ( 9 / 92 ) ، تبصير
المنتبه " ( 4 / 1472 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 10 / 541 ) ، كتاب " الأدب " ، باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " يسروا ولا تعسروا " حديث ( 6127 ) .