سبحانه انتظام أسباب الدنيا ، والتمكن منها ، بل ألطاف الله تعالى فيما زوى عنهم من الدنيا
أكثر ، وإن قرب العبد من الرب تعالى على حسب تباعده من الدنيا . انتهى من " التحبير " .
وقال أبو عمر بن عبد البر في كتابه المسمى ب " بهجة المجالس " . قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنعم الله على عبد بنعمة ، فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها ، وما
علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره ، وإن الرجل ليلبس الثوب ،
فيحمد الله ، فما يبلغ ركبتيه ، حتى يغفر له " ( 1 ) قال أبو عمر : مكتوب في التوراة : " اشكر
لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، فإنه لا زوال للنعم ، إذا شكرت ، ولا مقام لها ،
إذا كفرت " . انتهى .
" وإن " من قوله : ( إن كنتم إياه تعبدون ) : شرط ، والمراد بهذا الشرط التثبيت ، وهز
النفوس ، كما تقول : أفعل كذا ، إن كنت رجلا ، و " إنما " هاهنا حاصرة ، ولفظ الميتة
عموم ، والمعنى مخصص لأن الحوت لم يدخل قط في هذا العموم ، وفي مسند البزار عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله حرم الخمر وثمنها ، وحرم الميتة وثمنها ، وحرم الخنزير
وثمنه " ( 2 ) انتهى من " الكوكب الدري " ، للإمام أبي العباس أحمد بن سعد التجيبي .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) لقد أبعد المصنف ( رحمه الله ) النجعة في هذا الحديث ، حيث إن هذا الحديث بهذا اللفظ قد أخرجه أبو
داود ( 2 / 301 ) كتاب " البيوع " ، باب في ثمن الخمر والميتة ، حديث ( 3485 ) من حديث أبي هريرة
مرفوعا .
وللحديث شاهد من حديث جابر : أخرجه البخاري ( 4 / 424 ) كتاب " البيوع " ، باب بيع الميتة : والأصنام
حديث ( 2236 ) ، ومسلم ( 3 / 1207 ) كتاب " المساقاة " ، باب تحريم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير ،
والأصنام حديث ( 71 / 1581 ) ، وأحمد ( 3 / 324 ، 326 ) ، وأبو داود ( 3 / 756 - 757 ) كتاب
" البيوع " ، باب في ثمن الخمر ، والميتة حديث ( 3486 ) . والترمذي ( 3 / 591 ) كتاب " البيوع " ، باب ما
جاء في بيع جلود الميتة والأصنام ، حديث ( 1297 ) ، والنسائي ( 7 / 309 - 310 ) ، كتاب " البيوع " ، باب
بيع الخنزير ، وابن ماجة ( 2 / 732 ) ، كتاب " التجارات " ، باب ما يحل بيعه حديث ( 2167 ) ، وأبو
يعلى ( 3 / 395 - 396 ) رقم ( 1873 ) ، وابن الجارود ( 578 ) ، والبيهقي ( 6 / 12 ) كتاب " البيوع " ، باب
تحريم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير والأصنام . والبغوي في " شرح السنة " ( 4 / 218 - بتحقيقنا ) من
طريق يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر به .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
وفي الباب عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، ويحيى بن عباد ،
وأنس بن مالك :
* حديث عمر بن الخطاب :
أخرجه البخاري ( 4 / 483 ) كتاب " البيوع " باب لا يذاب شحم الميتة ويباع ودكه ، حديث ( 2223 ) ،