وعدو : يقع للمفرد والمثنى والجمع .
( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء . . . ) الآية : " إنما " هاهنا : للحصر ، وأمر الشيطان :
إما بقوله في زمن الكهنة ، وإما بوسوسته .
و ( السوء ) : مصدر من : ساء يسوء ، وهي المعاصي ، وما تسوء عاقبته ،
( والفحشاء ) : قيل : الزنا ، وقيل : ما تفاحش ذكره ، وأصل الفحش : قبح المنظر ، ثم
استعملت اللفظة فيما يستقبح ، والشرع : هو الذي يحسن ويقبح ، فكل ما نهت عنه
الشريعة ، فهو من الفحشاء .
و ( ما لا تعلمون ) : قال الطبري ( 1 ) : يريد : ما حرموا من البحيرة ، والسائبة ،
ونحوها ، وجعلوه شرعا .
( وإذا قيل لهم ) ، يعني : كفار العرب ، وقال ابن عباس : نزلت في اليهود ( 2 ) ،
والألف في قوله سبحانه : ( أو لو كان ) : للاستفهام ، لأن غاية الفساد في الالتزام ، أن
يقولوا : نتبع آباءنا ، ولو كانوا لا يعقلون ، فقرروا على التزامهم هذا ، إذ هذه حال آبائهم .
وقوة ألفاظ هذه الآية تعطى إبطال التقليد ، وأجمعت الأمة على إبطاله في العقائد .
( ومثل الذين كفروا كمثل الذين ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا
يعقلون ( 171 ) )
( ومثل الذين كفروا . . . ) الآية : المراد تشبيه واعظ الكافرين ، وداعيهم بالراعي
الذي ينعق بالغنم أو الإبل ، فلا تسمع إلا دعاءه ، ونداءه ، ولا تفقه ما يقول ، هكذا فسر ابن
عباس ، وعكرمة ، والسدي ( 3 ) ، وسيبويه ( 4 ) ، فذكر تعالى بعض هذه الجملة ، وبعض هذه ،
ودل المذكور على المحذوف ، وهذه نهاية الإيجاز .
والنعيق : زجر الغنم ، والصياح بها .
هامش
( 1 ) " تفسير الطبري " ( 3 / 303 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 83 ) ، برقم ( 2455 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 238 ) ، وابن كثير ( 1 / 204 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في " تفسيره " ( 2 / 84 - 85 ) عن ابن عباس ، والسدي ، وعكرمة ، وكذا أخرجه سفيان
الثوري في " التفسير " ( 1 / 55 ) عن عكرمة ، وذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 228 ) ، وابن كثير في
" التفسير " ( 1 / 204 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 306 - 307 ) .
( 4 ) ينظر : " الكتاب " ( 1 / 108 ) .