عنها - : " أن ذلك في الأنصار " .
ومذهب مالك والشافعي ، أن السعي بينهما فرض لا يجزئ تاركه ، إلا العودة ،
قال ابن العربي في " أحكامه " والدليل على ركنيته ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن
هامش
( 1 ) من أركان الحج : السعي بين الصفا والمروة ، لما روى " الدارقطني " و " البيهقي " بإسناد حسن أنه صلى الله عليه وآله وسلم
استقبل الناس في المسعى . وقال : " يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم " ، أي فرض ، وأصل
السعي : الإسراع ، والمراد به هنا : مطلق المشي .
ويشترط لصحة السعي شروط ستة :
الأول : البدء بالصفا في الأوتار ، وبالمروة في الأشفاع ، للاتباع مع خبر " خذوا عني مناسككم " ، وخبر
" ابدءوا بما بدأ الله به " ، فلو خالف الساعي ذلك لم يصح .
الثاني : كونه سبع مرات يقينا ، للاتباع بحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة ، والإياب من المروة إلى
الصفا مرة أخرى ، ولا بد أن تكون السبع متيقنة ، فلو شك الساعي في العدد ، فإن كان قبل الفراغ ، بنى
على الأقل وجوبا ، وإن كان بعد الفراغ لم يؤثر .
الثالث : أن يقطع الساعي المسافة بين الصفا والمروة في كل مرة ، فلو بقي منها شئ لم يكف .
الرابع : أن تكون قطع المسافة من بطن الوادي ، وهو المسعى المعروف الآن .
نعم لو انحرف قليلا في سعيه عن محل السعي لم يضر ، كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - .
الخامس : أن يكون بعد طواف الإفاضة أو طواف القدوم ، لأنه الوارد من فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونقل " الماوردي "
الإجماع على ذلك .
ومحل كونه يقع صحيحا بعد طواف القدوم إذا لم يكن الساعي قد وقف بعرفة بعد طواف القدوم ، فلو
وقف بها بعد طواف القدوم ، وقيل السعي ، لم يصح سعيه ، إلا بعد طواف الإفاضة ، لدخول طواف
الفرض ، فلا يجوز أن يسعى بعد طواف نفل مع إمكانه بعد طواف الفرض .
ومن فعل السعي بعد طواف القدوم لم تسن له إعادته بعد طواف الإفاضة ، بل تكره إعادته ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم
وأصحابه لم يسعوا إلا بعد طواف القدوم .
نعم تجب إعادة السعي على صبي ورقيق إذا كملا قبل الوقوف بعرفة ، أو في أثنائه ، كما تقدم .
السادس : عدم الصارف ، فلو حصل السعي بقصد المسابقة مثلا لم يصح .
ويندب في السعي أمور : منها : أن يخرج من باب الصفا عقب الفراغ من صلاة الطواف واستلام الحجر
وتقبيله . ومنها : أن يرقى الذكر على الصفا والمروة قدر قامة ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم رقى على كل منهما - حتى رأى
البيت . رواه مسلم . أما النساء والخناثي ، فلا يسن لهم ذلك إلا إذا خلا المحل عن الرجال الأجانب .
ومنها : الذكر الوارد عند كل منهما . ومنها : أن يكون متطهرا من المحدث والخبث ، مستور العورة .
ومنها : عدم الركوب إلا لعذر . ومنها : أن يهرول الذكر في وسط المسافة ذهابا وإيابا ، وأما في أول
المسافة وآخرها ، فيمشي على حسب عادته ، كما أن المرأة والخنثى لا يهرولان مطلقا . ومنها : اتصال
السعي بالطواف ، واتصال أشواط بعضها ببعض من غير تفريق . ومنها : أن يتحرز من إيذاء الغير وألا
يشتغل بما يشغل القلب ، كالنظر إلى الساعين .
ويكره للساعي أن يقف في أثناء سعيه بلا عذر لحديث أو غيره ، وأن يصلي بعده ركعتين .
( 2 ) ينظر : " أحكام القرآن " ( 1 / 48 ) .