قال ابن العربي : وللآية تحقيق ، وهو أن العالم إذا قصد الكتمان ، عصى ، وإذا لم
يقصده ، لم يلزمه التبليغ ، إذا عرف أن معه غيره ، وقد كان أبو بكر وعمر لا يحدثان بكل
ما سمعا من النبي صلى الله عليه وسلم إلا عند الحاجة ، وكان الزبير أقلهم حديثا ، ثم قال ابن العربي : فأما
من سئل ، فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية ، وأما إن لم يسأل ، فلا يلزم التبليغ إلا في
القرآن وحده ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضيلة التبليغ بأنه قال : " نضر الله امرأ أسمع
مقالتي فوعاها ، فأداها كما سمعها " انتهى من " أحكام القرآن " .
هامش
في المستدرك " ( 1 / 102 ) ، والخطيب في " التاريخ " ( 5 / 38 - 39 ) ، وابن المبارك في " الزهد " ( 119 ) ،
والبيهقي في " المدخل " ( 575 ) ، وابن الجوزي في " العلل " ( 123 ) ، من طرق عن ابن وهب قال : حدثني
عبد الله بن عياش بن عباس ، عن أبيه ، عن أبي عبد الرحمن الحلبي ، عن عبد الله بن عمرو رفعه به .
وصححه الحاكم ، وسكت عنه الذهبي ، وقال ابن الجوزي : فيه عبد الله بن وهب الفسوي قال ابن
حبان : دجال يضع الحديث .
وقال المنذري في " المختصر " ( 5 / 251 ) : وهذا إسناد صحيح . وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا
هو ابن وهب النسوي الذي قال فيه ابن حبان : يضع الحديث ، فضعف الحديث به ، وهذا من غلطاته ،
بل هو ابن وهب الإمام العلم ، والدليل عليه : أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج ، ومحمد بن
عبد الله بن الحكم ، وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه . والنسوي متأخر . من طبقة يحيى بن
صاعد . والعجب من أبي الفرج كيف خفي عليه هذا ؟ وقد ساقها من طريق أصبغ ، وابن عبد الحكم ،
عن ابن وهب .
وقال الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 166 ) . رواه الطبراني في " الكبير " ، و " الأوسط " ، ورجاله موثقون .
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الخطيب في " التاريخ " ( 6 / 77 ) ، وابن عبد البر ( 9 ) ، وابن عدي في
" الكامل " ( 3 / 1062 ، 1293 ، 6 / 2174 ) ، وابن الجوزي في " العلل " ( 115 - 118 ) ، وابن حبان في
" المجروحين " ( 3 / 97 ) من طرق عنه .
وعزاه الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 163 ) للطبراني في " الكبير " ، والأوسط " ، وقال في إسناد " الكبير " :
سوار بن مصعب وهو متروك ، وفي إسناد " الأوسط " : النضر بن سعيد ضعفه العقيلي .
( 1 ) ينظر : " الأحكام " ( 1 / 49 ) .
( 2 ) ورد من حديث ابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وجبير بن مطعم ، فأما حديث ابن مسعود أخرجه الترمذي
( 5 / 33 ) في " العلم " ، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ( 2657 - 2658 ) ، وابن ماجة ( 1 / 85 )
في " المقدمة " ، باب ما بلغ علما ( 232 ) ، والحميدي في " مسنده " ( 88 ) ، وأحمد ( 1 / 437 ) ، والشافعي
في " مسنده " ( 1 / 16 ) ، وأبو يعلى ( 26 / 5 ، 5296 ) ، وابن حبان ( 74 ، 75 ، 76 ) موارد ، والرامهرمزي
في " المحدث الفاصل " برقم ( 6 ، 7 ، 8 ) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 188 ، 189 ، 190 ،
191 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 331 ) ، والخطيب في " الكفاية " ( ص 173 ) ، وفي " شرف أصحاب
الحديث " . ص ( 18 - 19 ) ، والبيهقي في " معرفة السنن والآثار " ( 1 / 15 - 16 ، 43 ) ، وفي " الدلائل "
( 6 / 540 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1419 ، 1420 ) ، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "
( 2 / 9 ، 10 ) ، وأبو الشيخ في " الأمثال " ( 204 ) ، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " ( 2 / 90 ) ، والحاكم في
" معرفة علوم الحديث " ص 322 من طرق عنه .