كتاب الترمذي أيضا عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عزى ثكلى ، كسي بردا في
الجنة " . قال الترمذي ليس إسناده بالقوي . انتهى .
( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن
يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( 158 ) ) قوله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) : الصفا : جمع صفاة ، وهي
الصخرة العظيمة ، والمروة واحدة المرو ، وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ، و ( من
شعائر الله ) معناه : معالمه ، ومواضع عبادته ، وقال مجاهد : ذلك راجع إلى القول ، أي :
مما أشعركم الله بفضله : مأخوذ من شعرت ، إذا تحسست .
و ( حج ) : معناه : قصد ، وتكرر ، و ( اعتمر ) : زار وتكرر مأخوذ من عمرت
الموضع ، والجناح : الإثم ، والميل عن الحق والطاعة ، ومن اللفظة الجناح / ، لأنه في
شق ، ومنه : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) [ الأنفال : 61 ] . و ( يطوف ) : أصله يتطوف ،
فقوله : ( إن الصفا والمروة . . . ) الآية : خبر يقتضي الأمر بما عهد من الطواف بهما ،
وقوله : ( فلا جناح ) ليس المقصود منه إباحة الطواف لمن شاءه ، لأن ذلك بعد الأمر لا
يستقيم ، وإنما المقصود رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب من أن الطواف بينهما فيه
حرج ، وإعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غير صواب ، وفي الصحيح عن عائشة - رضي الله
هامش
من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ورجاله رجال " الصحيحين " إلا علي بن عاصم ، فإنه
ضعيف عندهم . قال الترمذي بعد تخريجه : " لا تعرفه مرفوعا إلا عن علي بن عاصم " .
ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة شيخ علي بن عاصم موقوفا على عبد الله بن مسعود . وقال الترمذي
أيضا : " أنكروه على علي بن عاصم ، وعدوه من غلطه " .
وقال أبو أحمد بن عدي : رواه جماعة متابعة لعلي بن عاصم ، سرقه بعضهم منه ، وأخطأ فيه بعضهم .
وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ : " من عزى أخاه المسلم من مصيبته كساه الله حلة " ، وسنده
ضعيف .
وأخرجه أبو الشيخ في " كتاب الثواب " من حديث جابر بمعناه ، وأبو يعلى من حديث أبي برزة بلفظ
آخر . وقد قلنا : إن الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها ببعض ، وإذا قوي كيف يحسن أن يطلق عليه :
إنه مختلق ؟ ! اه .
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 378 - 379 ) ، كتاب " الجنائز " ، باب آخر في فضل التعزية ، حديث ( 1076 ) ، من
حديث أبي برزة .
وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، وليس إسناده بالقوي .
وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب السنة سوى الترمذي .
( 2 ) ذكره ابن عطية ( 1 / 229 ) .