تعلم رسول الله أنك مدركي * وأن وعيدا منك كالأخذ باليد ( 1 )
وحمل هذه الآية على أن الملكين إنما نزلا يعلمان بالسحر ، وينهيان عنه ، وقال
الجمهور : بل التعليم على عرفه .
* ص ( 2 ) * : وقوله تعالى : ( من أحد ) : " من " هنا زائدة مع المفعول لتأكيد /
استغراق الجنس ، لأن أحدا من ألفاظ العموم . انتهى .
و ( يفرقون ) : معناه فرقة العصمة ، وقيل : معناه يؤخذون ( 3 ) الرجل عن المرأة ، حتى
لا يقدر على وطئها ، فهي أيضا فرقة ، و ( بإذن الله ) : معناه : بعلمه ، وتمكينه ،
و ( يضرهم ) : معناه : في الآخرة ، والضمير في علموا عائد على بني إسرائيل ، وقال :
( اشتراه ) ، لأنهم كانوا يعطون الأجرة على أن يعلموا ، والخلاق : النصيب والحظ وهو هنا
بمعنى الجاه والقدر ، واللام في قوله : " لمن " للقسم المؤذنة بأن الكلام قسم لا شرط .
* م * : ( ولبئس ما ) : أبو البقاء ( 4 ) : جواب قسم محذوف ، والمخصوص بالذم
هامش
شعر " كان ممن اشتهر في الجاهلية ، ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقام يشبب بنساء المسلمين ،
فهدر النبي دمه ، فجاءه " كعب " مستأمنا " ، وقد أسلم ، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلها : " بانت سعاد
فقلبي اليوم متبول " فعفا عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلع عليه بردته . وهو من أعرق الناس في الشعر .
ينظر : " الأعلام " ( 5 / 226 ) .
( 1 ) البيت في ملحق ديوانه ( 258 ) ، و " أمالي المرتضى " ( 2 / 77 ) ، و " المحرر الوجيز " ( 1 / 187 ) ،
و " تفسير القرطبي " ( 2 / 54 ) ، و " الدر المصون " ( 322 ) . ويروى ملفقا من بيتين لأسيد بن أبي إياس
الهذلي في " شرح أشعار الهذليين " ( 2 / 627 ) ، وبلا نسبة في " شرح الأشموني " ( 1 / 158 ) ، و " شرح
شذور الذهب " ( ص 468 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 2 / 594 ) .
والشاهد فيه استعمال الفعل " تعلم " بمعنى " العم " ، فنصب به مفعولين بواسطة " أن " المصدرية المؤكدة ،
وهذا هو الأكثر في تعدي هذا الفعل .
( 2 ) " المجيد " ( ص 361 ) .
( 3 ) التأخيذ : حبس السواحر أزواجهن عن غيرهم من النساء . والتأخيذ - أيضا - : أن تحتال المرأة بحيل في
منع زوجها من جماع غيرها ، يقال : لفلانة أخذة تؤخذ بها الرجال عن النساء .
ينظر : " لسان العرب " ( 36 ) .
( 4 ) " التبيان " ( 1 / 101 ) وأبو البقاء هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين ، الإمام محب الدين ،
أبو البقاء العكبري ، البغدادي الضرير ، النحوي ، الحنبلي ، صاحب الإعراب . قال القفطي : أصله من
" عكبرا " ، وقرأ بالروايات على أبي الحسن البطائحي ، وتفقه بالقاضي أبي يعلى الفراء ، ولازمه حتى برع
في المذهب والخلاف والأصول ، وقرأ العربية على يحيى بن نجاح وابن الخشاب ، حتى حاز قصب
السبق ، وصار فيها من الرؤساء المتقدمين ، وقصده الناس من الأقطار ، وأقرأ النحو ، واللغة ، والمذهب ،
والخلاف ، والفرائض ، والحساب ، ينظر : " بغية الوعاة " ( 2 / 38 ، 39 ) .