1 - احتجاجه لقراءة ابن كثير ( أتيتم ) ( البقرة : 233 ) بمعنى فعلتم - بقول زهير :
( الطويل )
وما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل
2 - واحتجاجه لمعاني بعض الألفاظ ، مثل قوله تعالى : ( وكان الله على كل شئ
مقيتا ) ( النساء : 85 ) . فقال : مقيتا : معناه : قديرا ، ومنه قول الزبير بن عبد المطلب :
( الوافر )
وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على إساءته مقيتا
ومنه : احتجاجه على أن من معنى " الجهالة " أن يتعمد الأمر فيركبه ، مع عدم مضادة
للعلم قال : فمنها قول الشاعر : ( الوافر )
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
3 - ومنه احتجاجه على المسائل النحوية ، فمثلا في قوله تعالى : ( والذين تبوءوا الدار
والإيمان من قبلهم ) ( الحشر : 9 ) يقول نقلا عن الصفاقسي : " والإيمان " منصوب بفعل
مقدر ، أي : واعتقدوا الإيمان ، فهو من عطف الجمل ، كقوله : ( الرجز )
علفتها تبنا وماء باردا . . .
وهذا بالإضافة إلى شعر الزهد والرقائق الذي ضمنه تفسيره ، والذي يقرؤه القارئ
الكريم ، فيستشعر عذوبته ورقته ، وحسن اختياره ومكانه .
تاسعا : موقفه من الإسرائيليات :
بادئ ذي بدء ، فإن الجنس البشري مر عليه قرون عديدة ، وأزمان بعيدة ، حملت في
طياتها أخبارا ، وأحوالا ، وتارة أهوالا ، فأخبر بها السلف الخلف ، والمتقدم المتأخر .
وإن هذه الأمة المباركة هي الآخرة في تلك السلسلة المديدة من عمر البشرية ، فكان
لها زبدة الأخبار ، والرصيد الأكبر من تواريخ الأمم والشعوب ، فحضيت بالعبر والعظات ،
والسعيد من وعظ بغيره .
ولأن أهل الكتاب كانوا سابقين علينا ، فقد روي لنا ، ورووا هم من أخبارهم وأخبار
السابقين ، وفي هذا يقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " . . . وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " .
فكان ما أخبرونا على ثلاثة أقسام :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 109
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٩