حمزة وغيره : " وأرجلكم " بالخفض ، وقرأ نافع وغيره بالنصب ، والعامل " اغسلوا " . ومن
قرأ بالخفض ، جعل العامل أقرب العاملين . وجمهور الصحابة والتابعين على أن الفرض في
الرجلين الغسل ، وأن المسح لا يجزئ . . . ثم قال : قال ابن العربي في " القبس " : ومن
قرأ " وأرجلكم " بالخفض ، فإنه أراد المسح على الخفين ، وهو أحد التأويلات في الآية .
انتهى .
4 - ثم يحتج ببعض القراءات الشاذة على تعضيد المعنى ، مثل ما ذكره عند قوله
تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . ) الآية ( التوبة : 128 ) قال : وقوله : ( من
أنفسكم ) يقتضي مدحا لنسبه صلى الله عليه وسلم ، وأنه من صميم العرب وشرفها ، وقرأ عبد الله بن قسيط
المكي " من أنفسكم " - بفتح الفاء - من النفاسة ، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ثامنا : احتجاجه بالشعر :
الشعر ديوان العرب ، ففيه تاريخهم ، وآثارهم ، وبه يفتخرون ، ويمتدحون ، ويرغبون ،
ويرهبون ، ولم لا وهم قوم الفصاحة والبيان ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان لسحرا ،
وإن من الشعر لحكمة " .
وقد مضى سلف الأمة من المفسرين على الاحتجاج بأشعار العرب ، وما قصة
نافع بن الأزرق مع ابن عباس ببعيدة عن ذلك .
وقد ذكرت أقوال كثيرة عن ابن عباس تدل على جواز الاحتجاج بالشعر في تفسير
الكتاب العزيز ، منها : الشعر ديوان العرب ، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله
الله بلغة العرب ، رجعنا إلى ديوانه ، فالتمسنا معرفة ذلك منه .
ومن سؤالات نافع ونجدة بن عويمر ، أنهما قالا : أخبرنا عن قوله تعالى : ( عن
اليمين وعن الشمال عزين ) ( المعارج ، : 37 ) ، قال العزون : الحلق الرقاق ، قال : وهل
تعرب العرب ذلك ؟ قال نعم . أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : ( الوافر )
فجاؤوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا
وهكذا كانت إجابات ابن عباس ، قال أبو عبيد في فضائله : حدثنا هشيم ، عن
حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، أنه كان يسأل
عن القرآن ، فينشد فيه الشعر .
ومن هنا وجدنا الإمام الثعالبي يستشهد بأشعار العرب ، فمن ذلك :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 108
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٨