يعلمون . وقال المحققون من أهل التأويل : ليس هذا على جهة التكليف ، إنما هو على جهة
التقرير والتوقيف " .
ثم عاد وذكر المسألة عينها عند تفسير قوله تعالى : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو
أخطأنا . . . ) الآية " 286 " من سورة البقرة ، وحكى مذهب أبي الحسن الأشعري .
ومنها أيضا : مسألة كلام الله تعالى ، فتحدث عن مذهب أهل السنة فيه ، عند قوله
تعالى : ( قال يا آدم أنبئهم . . . ) الآية ( البقرة : 33 ) ، فقال : " وهذا هو قول أهل السنة ،
والحق أن كلام الله ( عز وجل ) صفة من صفات ذاته يستحيل عليها النقص . . . إلخ " .
ومنها : تعرضه لمسألة الكسب عند تفسير قوله تعالى : ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت
أيديهم . . . ) الآية ( البقرة : 95 ) .
ومنها : مسألة رؤية الله تعالى ، وهذه قد تعرض لها الثعالبي بالذكر عند قوله تعالى :
( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ( البقرة : 55 ) ، فأشار إلى أن مذهب أهل السنة امتناع
ذلك في الدنيا ، وأنه من طريق السمع ورد ، ثم عاد فرد على الزمخشري ، عند تفسير الآية
( 143 ) من سورة " الأعراف " .
ومنها : مسألة عصمة الأنبياء عليهم السلام ، وقد ذكرها عند تفسير قوله تعالى :
( وأرنا مناسكنا وتب علينا ) ( البقرة : 128 ) وحكى إجماع الأمة على عصمة الأنبياء في
معنى التبليغ ، ومن الكبائر والصغائر التي فيها رذيلة ، وخلافهم في غير ذلك من الصغائر .
وحكاية الإجماع إنما نقلها من مختصر الطبري .
ثالثا : مسائل أصول الفقه في تفسيره :
ولم يتوسع الثعالبي في ذكر مصادر اعتمد عليها في المسائل الأصولية غير ما ذكره
من مختصر ابن الحاجب .
ومن المسائل التي أوردها كلامه على " النسخ " لغة واصطلاحا ، وذلك عند قوله
تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها . . ) ( البقرة : 106 ) ، فنقل
كلام ابن الحاجب ، ثم قال : انتهى من مختصره الكبير ، ثم تعرض لجواز النسخ عقلا ، وأن
البداء لا يجوز على الله تعالى ، وبين أن المنسوخ هو الحكم الثابت نفسه ، لا ما ذهبت إليه
المعتزلة من أنه مثل الحكم الثابت فيما يستقبل .
كما أنه تعرض لمسألة التقبيح والتحسين ، وأنهما في الأحكام من جهة الشرع ، لا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 101
مساهمون: الثعالبي
ص١٠١