بصفة نفسية .
ومنها : كلامه على تخصيص العموم ، وأن العام المخصص حجة في غير محل
التخصيص ، ونقل عن الرازي قوله : وقد ثبت في أصول الفقه ، أنه إذا وقع التعارض بين
الإجمال والتخصيص ، كان رفع الإجمال ألوى ، لأن العام المخصص في غير محل
التخصيص ، والمجمل لا يكون حجة أصلا . ثم قال الثعالبي : وهو حسن .
رابعا : تعرضه لآيات الاحكام ، وذكره للاختلافات الفقهية :
قدمنا أن الثعالبي - رحمه الله - نقل من أحكام القاضي ابن العربي ، ولم لا ، فالرجل
مذهب مالكي مثله ، ولا غرو فكان بدهيا أن ينقل ما يخص آيات الأحكام ، ويذكر خلاف
أهل العلم فيها .
ومن ذلك : آية الوضوء والطهارة ، وهي الآية السادسة من سورة المائدة ، فنجد
الثعالبي يقول : قال ابن العربي في أحكامه . . . ثم حكى كلامه ، ونقل المسائل الفقهية منه ،
ومنها : قوله : واختلف العلماء هل تدخل المرافق في الغسل أم لا . . واختلف في رد
اليدين في مسح الرأس هل هو فرض أو سنة ؟ . . .
ومنها : آية قصر الصلاة ، في قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) ( النساء : 101 ) .
فقال : قال مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وابن راهويه : تقصر الصلاة في
أربعة برد ، وهي ثمانية وأربعون ميلا ، وحجتهم : أحاديث رويت في ذلك عن ابن عمر ،
وابن عباس ، وقال الحسن ، والزهري : تقصر في مسيرة يومين . وروي هذا أيضا عن
مالك ، وروي عنه : تقصر في مسافة يوم وليلة .
ثم قال : وهذه الأقوال الثلاثة تتقارب في المعنى ، والجمهور على جواز القصر في
السفر المباح . . إلخ .
ومنها : تعرضه لشهادة القاذف إذا تاب ، وذلك في تفسير سورة النور ، عند قوله
تعالى : ( وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين من بعد ذلك ) ( النور : 4 - 5 ) . وحكى
عن الجمهور قبول شهادته إذا تاب . قال : ثم اختلفوا في صورة توبته : فقيل : بأن يكذب
نفسه ، وإلا لم تقبل ، وقالت فرقة منها مالك : توبته أن يصلح وتحسن حاله ، وإن لم يرجع
عن قوله بتكذيب . واختلف فقهاء المالكية متى تسقط شهادة القاذف ، فقال ابن الماجشون :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 102
مساهمون: الثعالبي
ص١٠٢