Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 245

Contributors:

P.245
القافلة الثانية وقد كان السلطان كتب إلى رؤساء القافلتين الثانية والثالثة ومن كان فيهما من القواد والكتاب مع جماعة من الرسل الذين تنكبوا طريق الجادة بخبر الفاسق وفعله بالحاج ويأمرهم بالتحرز منه والعدول عن الجادة نحو واسط والبصرة أو الرجوع إلى فيد أو إلى المدينة إلى أن يلحق بهم الجيوش ووصلت الكتب إليهم فلم يسمعوا ولم يقيموا ولم يلبثوا وتقدم أهل القافلة الثانية وفيها المبارك القمي وأحمد بن نصر العقيلي وأحمد بن علي بن الحسين الهمذاني فوافوا الفجرة وقد رحلوا عن واقصة وعوروا مياهها وملؤا بركها وبئارها بجيف الإبل والدواب التي كانت معهم مشققة بطونها ووردوا منزل العقبة في يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من المحرم فحاربهم أصحاب القافلة الثانية وكان أبو العشائر مع أصحابه في أول القافلة ومبارك القمي فيمن معه في ساقتها فجرت بينهم حرب شديدة حتى كشفوهم وأشرفوا على الظفر بهم فوجد الفجرة من ساقتهم غرة فركبوهم من جهتها ووضعوا رماحهم في جنوب إبلهم وبطونها فطحنتهم الإبل وتمكنوا منهم فوضعوا السيف فيهم فقتلوهم عن آخرهم إلا من استعبدوه ثم أنفذوا إلى ما دون العقبة بأميال فوارس لحقوا المفلتة من السيف فأعطوهم الأمان فرجعوا فقتلوهم أجمعين وسبوا من النساء ما أحبوا واكتسحوا الأموال والأمتعة وقتل المبارك القمي والمظفر ابنه وأسر أبو العشائر وجمع القتلى فوضع بعضهم على بعض حتى صاروا كالتل العظيم ثم قطعت يدا أبى العشائر ورجلاه وضربت عنقه وأطلق من النساء من لم يرغبوا فيه وأفلت من الجرحى قوم وقعوا بين القتلى فتحاملوا في الليل ومضوا فمنهم من مات ومنهم من نجا وهم قليل وكان نساء القرامطة يطفن مع صبيانهم في القتلى يعرضون عليهم الماء فمن كلمهم أجازوا عليه وقيل إنه كان في القافلة من الحاج زها عشرين ألف رجل قتل جميعهم غير نفر يسير ممن قوى على العدو فنجا بغير زاد ومن وقع في القتل وهو مجروح وأفلت بعد أو من استعبدوه لخدمتهم . وذكر أن الذي أخذوا من المال والأمتعة الفاخرة في هذه القافلة قيمة ألفي ألف دينار . وذكر