Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 234

Contributors:

P.234
المحرم منها صار محمد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه ووجه المكتفى دميانة غلام يا زمان من بغداد وأمره بركوب البحر والمضي إلى مصر ودخول النيل وقطع المواد عمن بمصر من الجند فمضى ودخل النيل حتى وصل إلى الجسر فأقام به وضيق عليهم وزحف إليهم محمد بن سليمان في الجيوش على الظهر حتى دنا من الفسطاط وكاتب القواد الذين بها فكان أول من خرج إليه بدر الحمامي وكان رئيس القوم فكسرهم ذلك ثم تتابع من يستأمن إليه من قواد المصريين وغيرهم فلما رأى ذلك هارون وبقية من معه زحفوا إلى محمد بن سليمان فكانت بينهم وقعات فيما ذكر ثم وقع بين أصحاب هارون في بعض الأيام عصبية فاقتتلوا فخرج هارون ليسكنهم فرماه بعض المغاربة بزانة فقتله وبلغ محمد بن سليمان الخبر فدخل هو ومن معه الفسطاط واحتوى على دور آل طولون وأسبابهم وأخذهم جميعا وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم وحبسهم واستصفى أموالهم وكتب بالفتح وكانت الوقعة في صفر من هذه السنة وكتب إلى محمد بن سليمان في إشخاص جميع آل طولون وأسبابهم من القواد وأن لا يترك أحدا منهم بمصر ولا بالشام وأن يبعث بهم إلى بغداد ففعل ذلك . ولثلاث خلون من شهر ربيع الأول منها سقط الحائط الذي على رأس الجسر الأول من الجانب الشرقي من الدار التي كانت لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر على الحسين بن زكرويه القرمطي وهو مصلوب بقرب ذلك الحائط فطحنه فلم يوجد بعد منه شئ . وفى شهر رمضان منها ورد الخبر على السلطان بأن قائدا من قواد المصريين يعرف بالخليجي يسمى إبراهيم تخلف عن محمد بن سليمان في آخر حدود مصر مع جماعة استمالهم من الجند وغيرهم ومضى إلى مصر مخالفا للسلطان وصار معه في طريقه جماعة تحب الفتنة حتى كثر جمعه فلما صار إلى مصر أراد عيسى النوشري محاربته وكان عيسى النوشري العامل على المعونة بها يومئذ فعجز عن ذلك لكثرة من مع الخليجي فانحاز عنه إلى الإسكندرية وأخلى مصر فدخلها الخليجي ( وفيها ) ندب السلطان لمحاربة الخليجي واصلاح أمر المغرب فاتكا مولى المعتضد وضم إليه بدرا الحمامي وجعله مشيرا عليه فيما يعمل به