Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 160

Contributors:

P.160
في أن يحمل هذا العليل إلى منزله ويوصى أهله بالاشراف عليه والعناية به ففعل وأقام عنده حتى برأ ثم كان يأوى إلى منزله ودعا أهل القرية إلى أمره ووصف لهم مذهبه فأجابه أهل تلك الناحية وكان يأخذ من الرجل إذا دخل في دينه دينارا ويزعم أنه يأخذ ذلك للامام فمكث بذلك يدعو أهل تلك القرى فيجيبونه واتخذ منهم اثنى عشر نقيبا أمرهم أن يدعو الناس إلى دينهم وقال لهم أنتم كحواري عيسى ابن مريم فاشتغل اكرة تلك الناحية عن أعمالهم بما رسم لهم من الخمسين الصلاة التي ذكر أنها مفترضة عليهم وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع فوقف على تقصيرا كرته في العمارة فسأل عن ذلك فأخبر أن إنسانا طرأ عليهم فأظهر لهم مدهبا من الدين وأعلمهم أن الذي افترضه الله عليهم خمسون صلاة في اليوم والليلة فقد شغلوا بها عن أعمالهم فوجه في طلبه فأخذ وجئ به إليه فسأله عن أمره فأخبره بقصته فحلف أنه يقتله فأمر به فحبس في بيت وأقفل عليه الباب ووضع المفتاح تحت وسادته وتشاغل بالشرب وسمع بعض من في داره من الجواري بقصته فرقت له فلما نام الهيصم أخذت المفتاح من تحت وسادته وفتحت الباب وأخرجته وأقفلت الباب وردت المفتاح إلى موضعه فلما أصبح الهيصم دعا بالمفتاح ففتح الباب فلم يجده وشاع بذلك الخبر ففتن به أهل تلك الناحية وقالوا رفع ثم ظهر في موضع آخر ولقى جماعة من أصحابه وغيرهم فسألوه عن قصته فقال ليس يمكن أحدا أن يبدأني بسوء ولا يقدر على ذلك منى فعظم في أعينهم ثم خاف على نفسه فخرج إلى ناحية الشأم فلم يعرف له خبر وسمى باسم الرجل الذي كان في منزله صاحب الأثوار كرميته ثم خفف فقالوا قرمط ذكر هذه القصة بعض أصحابنا عمن حدثه أنه حضر محمد بن داود بن الجراح وقد دعا بقوم من القرامطة من الحبس فسألهم عن زكرويه وذلك بعد ما قتله وعن قرمط وقصته وانهم أوموا له إلى شيخ منهم وقالوا له هذا سلف زكرويه وهو أخبر الناس بقصته فسله عما تريد فسأله فأخبره بهذه القصة * وذكر عن محمد بن داود أنه قال قرمط رجل من سواد الكوفة كان يحمل غلات السواد على أثوار