Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 134

Contributors:

P.134
بالذهب والفضة وحمل بين يديه من أصناف الكسي والأموال في البدور ما يحمله مائة غلام وأمر لقواده من الصلات والحملان والكسى على قدر محل كل إنسان مهم عنده وأقطعه ضياعا جليلة القدر وصرفه إلى عسكره بإزاء نهر أبى الخصيب بأجمل حال وأعدت له ولأصحابه الانزال والعلوفات وأمره برفع جرائد لأصحابه بمبلغ أرزاقهم على مراتبهم فرفع ذلك فأمر لكل إنسان منهم بالضعف مما كان يجرى له وضع لهم العطاء عند رفع الجرائد ووفوا ما رسم لهم ثم تقدم إلى لؤلؤ في التأهب والاستعداد للعبور إلى غربي دجلة لمحاربة الفاسق وأصحابه وكان الخبيث لما غلب على نهر أبى الخصيب وقطعت القناطر والجسور التي كانت عليه أحدث سكرا في النهر من جانبيه وجعل في وسط السكر بابا ضيقا ليحتد فيه جرية الماء فيمتنع الشذا من دخوله في الجزر ويتعذر خروجها منه في المد فرأى أبو أحمد أن حربه لا يتهيأ له إلا بقلع هذا السكر فحاول ذلك فاشتدت محاماة الفسقة عنه وجعلوا يزيدون فيه في كل يوم وليلة وهو متوسط دورهم والمؤونة لذلك تسهل عليهم وتغلظ على من حاول قلعه فرأى أبو أحمد أن يحارب بفريق بعد فريق من أصحاب لؤلؤ ليضروا لمحاربة الزنج ويقفوا على المسالك والطرق في مدينتهم فأمر لؤلؤ أن يحضر في جماعة من أصحابه للحرب على هذا السكر وأمر بإحضار الفعلة لقلعه ففعل فرأى الموفق من نجدة لؤلؤ وإقدامه وشجاعة أصحابه وصبرهم على ألم الجراح وثبات العدة اليسيرة منهم في وجوه الجمع الكثير من الزنج ما سره فأمر لؤلؤا بصرف أصحابه إشفاقا عليهم وضنا بهم فوصلهم الموفق وأحسن إليهم وردهم إلى معسكرهم وألح الموفق على هذا السكر فكان يحارب المحامين عنه من أصحاب الخبيث بأصحاب لؤلؤ وغيرهم والفعلة يعملون في قلعه ويحارب الفاجر وأشياعه من عدة وجوه فيحرق مساكنهم ويقتل مقاتلتهم ويستأمن إليه الجماعة بعد الجماعة من رؤسائهم وكانت قد بقيت للخبيث وأصحابه أرضون من ناحية نهر الغربي كان لهم فيها مزارع وخضر وقنطرتان على نهر الغربي يعبرون عليها إلى هذه الأرضين فوقف أبو العباس