Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 110

Contributors:

P.110
خلا من المقاتلة والرجال فقرب وأخرج الفعلة فهدموا من السور ما كان يلي ذلك النهر وصعد المقاتلة وولجوا النهر فقتلوا فيه مقتلة عظيمة وانتهوا إلى قصور من قصور الفسقة فانتهبوا ما كان فيها وأحرقوها واستفذوا عددا من النساء اللواتي كن فيها وأخذوا خيلا من خيل الفجرة فحملوها إلى غربي دجلة فانصرف الموفق في وقت غروب الشمس بالظفر والسلامة وغاداهم الحرب والقصد لهدم السور فأسرع فيه حتى اتصل الهدم بدار المعروف بانكلاى وكانت متصلة بدار الخبيث فما أعيت الحيل الخبيث في المنع من هدم السور ودفع أصحاب الموفق عن ولوج مدينته أسقط في يديه ولم يدر كيف يحتال لجسيم ذلك فأشار عليه علي بن أبان المهلبي بإجراء الماء على السباخ التي يسلكها أصحاب الموفق لئلا يجدوا إلى سلوكها سبيلا وأن يحفر خنادق في مواضع عدة يعوقهم بها عن دخول المدينة فإن حملوا أنفسهم على اقتحامها فوقعت عليهم هزيمة لم يسهل عليهم الرجوع إلى سفنهم ففعلوا ذلك في عدة مواضع من مدينتهم وفى الميدان الذي كان الخبيث جعله طريقا حتى انتهت تلك الخنادق إلى قريب من داره فرأى الموفق بعد ما هيأ الله له من هدم سور مدينة الفاسق ما هيأ أن جعل قصده لطم الخنادق والأنهار والمواضع المعورة كي تصلح فيها مسالك الخيل والرجالة فرام ذلك فحامى عنه الفسقة ودامت الحرب وطالت ووصل إلى الفريقين من القتل والجراح أمر عظيم حتى لقد عد الجرحى في بعض تلك الأيام زهاء ألفي جريح وذلك لتقارب الفريقين في وقت القتال ومنع الخنادق كل فريق منهم عن إزالة من بإزائه عن موضعهم فلما رأى ذلك الموفق قصد لاحراق دار الخبيث والهجوم عليها من دجلة وكان يعوق عن ذلك كثرة ما أعد الخبيث من المقاتلة والحماة عن داره فكانت الشذا إذا قربت من قصره رموا من سوره ومن أعلى القصر بالحجارة والنشاب والمقاليع والمجانيق والعرادات وأذيب الرصاص وأفرغ عليهم فكان إحراق داره يتعذر عليهم لما وصفنا فأمر الموفق بإعداد ظلال من خشب للشذا وإلباسها جلود الجواميس وتغطية ذلك بالخيش المطلى بصنوف
تاريخ الطبري — Page 110 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء