Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 577

Contributors:

P.577
أمير المؤمنين وتفويض الامر إليه فنحن سامعون مطيعون لأمير المؤمنين والأمور مفوضة إلى الله وهو مولانا ونحن عبيده وما نعترض عليه في شئ من الأمور أصلا وأما ما ذكرتم أنا نريد بأمير المؤمنين سوءا فمن أراد ذلك فجعل الله دائرة السوء عليه وأخزاه في دنياه وآخرته أبقاكم الله وحفظكم وأتم نعمته عليكم فلما قرأ الكتابات عليهم قالوا لأبي القاسم هذا المساء قد أقبل ننظر في أمرنا الليلة ونعود بالغداة لنعرفك رأينا فافترقوا وانصرف أبو القاسم إلى أمير المؤمنين ثم أصبح القوم من غداة يوم الجمعة فلما كان في آخر الساعة الأولى ركب موسى ابن بغا من دار أمير المؤمنين وركب الناس معه وهم قدر ألف وخمسمائة رجل حتى خرج من باب الحير الذي يلي القطائع من الجوسق والكرخ فعسكر هناك وخرج أبو القاسم أخو المهتدى ومعه الكرخي حتى صار إلى القوم وهم زهاء خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل وقد كان أبو القاسم انصرف في الليل ومعه التوقيعات فلما صار بينهم أخرج كتابا من المهتدى نسخته شبيه بالكتاب الذي في درجه التوقيعات فلما قرأ الكتاب ضجوا واختلفت أقاويلهم وكثر من يلحق بهم من رجالة الموالى من ناحية سامرا في الحير فلم يزل أبو القاسم ينتظر أن ينصرف من عندهم بجواب يحصله يؤديه إلى أمير المؤمنين فلم يتهيأ ذلك إلى الساعة الرابعة وانصرفوا فطائفة يقولون نريد ان يعز الله أمير المؤمنين ويوفر علينا أرزاقنا فإنا قد هلكنا بتأخيرها عنا وطائفة يقولون لا نرضى حتى يولى علينا أمير المؤمنين إخوته فيكون واحد بالكرخ وآخر بالدور وآخر بسامرا ولا نريد أحدا من الموالى يكون علينا رأسا وطائفة تقول نريد أن يظهر صالح بن وصيف وهى الأقل فلما طال الكلام بهذا منهم انصرف أبو القاسم إلى المهتدى بجملة من الخبر وبدأ بموسى في الموضع الذي هو معسكر فيه فانصرف بانصرافه فلما صلى المهتدى الجمعة صير الجيش إلى محمد بن بغا وأمره بالمصير إلى القوم مع أخيه أبى القاسم فركب معه محمد بن بغا في زهاء خمسمائة فارس ورجع موسى إلى الموضع الذي كان فيه بالغداة ومضى أبو القاسم ومحمد بن بغا حتى خالطا القوم وأحاط الجميع به فقال ( ؟ 37 - 7 )
تاريخ الطبري — Page 577 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء