Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 570

Contributors:

P.570
من أمر قبيحة وأشار إلى أن علم ذلك عند أبي صالح بن يزداد وصالح العطار ثم ذكر أشياء في هذا المعنى بعضها يعتذر به وبعضها يحتج به ومخرج القول في ذلك يدل على قوة في نفسه فلما فرغ سليمان من قراءة الكتاب وصله المهتدى بقول منه يحث على الصلح والهدنة والألفة والاتفاق ويكره إليهم الفرقة والتفاني والتباغض فدعا ذلك القوم إلى تهمته وأنه يعلم بمكان صالح وأنه يتقدمهم عنده فكان بينهم في ذلك كلام كثير ومناظرات طويلة ثم أصبحوا يوم الخميس لليلتين بقيتا من المحرم سنة 256 فصاروا جميعا إلى دار موسى بن بغا في داخل الجوسق يتراطنون ويتكلمون واتصل الخبر بالمهتدى * فذكر عن أحمد بن خاقان الواثقي أنه قال من ناحيتي انتهى الخبر إلى المهتدى وذلك أنى سمعت بعض من كان حاضرا المجلس وهو يقول أجمع القوم على خلع الرجال * قال فصرت إلى أخيه إبراهيم فأعلمته بذلك فدخل عليه فأعلمه ذلك وحكاه عنى فلم أزل خائفا أن يعجل أمير المؤمنين فيخبرهم عنى بالخبر فرزق الله السلامة . وذكر أن أخا بايكباك قال لهم في هذا المجلس لما أطلعوه على ما كانوا عزموا عليه انكم قتلتم ابن المتوكل وهو حسن الوجه سخى الكف فاضل النفس وتريدون أن تقتلوا هذا وهو مسلم يصوم ولا يشرب النبيذ من غير ذنب والله لئن قتلتم هذا لألحقن بخراسان ولأشيعن أمركم هناك فلما اتصل الخبر بالمهتدى خرج إلى مجلسه متقلدا سيفا وقد لبس ثيابا نظافا وتطيب ثم أمر بإدخالهم إليه فأبوا ذلك مليا ثم دخلوا عليه فقال لهم إنه قد بلغني ما أنتم عليه من أمرى ولست كمن تقدمني مثل أحمد بن محمد المستعين ولا مثل ابن قبيحة والله ما خرجت إليكم الا وأنا متحنط وقد أوصيت إلى أخي بولدي وهذا سيفي والله لأضربن به ما استمسك قائمه بيدي والله لئن سقط من شعري شعرة ليهلكن أو ليذهبن بها أكثركم أما دين أما حياء أما رعة كم يكون هذا الخلاف على الخلفاء والاقدام والجرأة على الله سواء عليكم من قصد الابقاء عليكم ومن كان إذا بلغه مثل هذا عنكم دعا بأرطال الشراب فشربها سرورا بمكروهكم وحبا لبواركم خبروني عنكم هل تعلمون أنه وصل إلى من دنياكم هذه شئ أما إنك تعلم