Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 509

Contributors:

P.509
فضائل الأدب وخصك بإرث النبوة وألقى إليك أزمة الحكمة ووفر نصيبك من حباء الكرامة وفسح لك في الفهم ونور قلبك بأنفس العلوم وصفاء الذهن فأفصح عن القلب البيان وأدرك فهمك يا أمير المؤمنين ما والله خبئ على من لم يحب بما حبيت من المنن العظام والأيادي الجسام والفضائل المحمودة وشرف الطباع فنطقت الحكمة على لسانك فما ظننته فهو صواب وما فهمته فهو الحق الذي لا يعاب وأنت والله يا أمير المؤمنين نسيج وحده وقريع دهره لا يبلغ كلية فضله الوصف ولا يحصر أجزاء شرف فضله النعت ثم أمر أمير المؤمنين بالعقد لانصاره على النواحي وأطلقهم في أشعار أعدائهم وأبشارهم ودمائهم فلما بلغ محمد بن عبد الله ما أمر به في النواحي أنشأ كتابا نسخته أما بعد فان زيغ الهوى صدف بكم عن حزم الرأي فأقحمكم حبائل الخطا ولو ملكتم الحق عليكم وحكمتم به فيكم لأوردكم البصيرة ونفى عنكم غيابة الحيرة والآن فان تجنحوا للسلم تحقنوا دماءكم وترغدوا عيشكم ويصفح أمير المؤمنين عن جريرة جارمكم وأخلى لكم ذروة سبوغ النعمة عليكم وان مضيتم على غلوائكم وسول لكم الأمل أسوأ أعمالكم فأذنوا بحرب من الله ورسوله بعد نبذ المعذرة إليكم وإقامة الحجة عليكم ولئن شنت الغارات وشب ضرام الحرب ودارت رحاها على قطبها وحسمت الصوارم أوصال حماتها واستجرت العوالي من نهمها ودعيت نزال والتحم الابطال وكلحت الحرب عن أنيابها أشداقها وألقت للتجرد عنها قناعها واختلفت أعناق الخيل وزحف أهل النجدة إلى أهل البغى لتعلمن أي الفريقين أسمح بالموت نفسا وأشد عند اللقاء بطشا ولات حين معذرة ولا قبول فدية وقد أعذر من أنذر وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فبلغ كتاب محمد بن عبد الله الأتراك فكتبوا جواب كتابه ان شخص الباطل تصور لك في صورة الحق فتخيل لك الغى رشدا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ولو راجعت غروب عقلك أنار لك برهان البصيرة وحسم عنك مواد الشبهة لكن حصت عن سنة الحقيقة ونكصت على عقبيك لما ملك طباعك من دواعي الحيرة فكنت في الاصغاء لهتافه والتجرد إلى وروده