Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 508

Contributors:

P.508
بعض أهلها على ألسن الأتراك أن المعتز لما أفضت إليه الخلافة وقلده الله القيام بأمر عباده في المشارق والمغارب والبر والبحر والبدو والحضر والسهل والجبل تألم بسوء اختيار أهل بغداد وفتنتهم فأمر المعتز بالله بإحضار جماعة ممن صفت أذهانهم ورقت طبائعهم ولطف ظنهم وصحت نحائزهم وجادت غرائزهم وكملت عقولهم بالمشورة فقال أمير المؤمنين أما تنظرون إلى هذه العصابة التي ذاع نفاقهم وغار شأوهم الهمج الطغام والأوغاد الذين لا مسكة بهم ولا اختيار لهم ولا تمييز معهم قد زين لهم تقحم الخطا سوء أعمالهم فهم الأقلون وإن كثروا والمذمومون إن ذكروا وقد علمت أنه لا يصلح لقود الجيوش وسد الثغور وإبرام الأمور وتدبير الأقاليم إلا رجل قد تكاملت فيه خلال أربع حزم يقيف به عند موارد الأمور حقائق مصادرها وعلم يحجزه عن التهور والتغرير في الأشياء إلا مع إمكان فرصتها وشجاعة لا ينقصها الملمات مع تواتر حوائجها وجود يهون به تبذير جلائل الأموال عند سؤالها وأما الثلاث فسرعة مكافأة الاحسان إلى صالح الأعوان وثقل الوطأة على أهل الزيغ والعدوان والاستعداد للحوادث إذ لا تؤمن نوائب الزمان وأما الاثنتان فإسقاط الحاجب عن الرعية والحكم بين القوى والضعيف بالسوية وأما الواحدة فالتيقظ في الأمور مع عدم تأخير عمل اليوم لغد فما ترون وقد اخترت رجالا لهم من موالى أحدهم شديد الشكيمة ماضي العزيمة لا تبطره السراء ولا تدهشه الضراء لا يهاب ما وراءه ولا يهوله ما تلقاءه وهو كالحريش في أصل السلام إن حرك حمل وان نهش قتل عدته عتيدة ونقمته شديدة يلقى الجيش في النفر القليل العدد بقلب أشد من الحديد طالب للثأر لا يفله العساكر باسل البأس مقتضب الأنفاس لا يعوذه ما طلب ولا يفوته من هرب وارى الزناد مطلع العماد لا يشرهه الرغائب ولا يعجزه النوائب إن ولى كفى وان وعد وفى وان نازل فبطل وان قال فعل ظله لوليه ظليل وبأسه في الهياج عليه دليل يفوق من ساماه ويعجز من ناواه ويتعب من جاراه وينعش من والاه فقام إليه رجل من القوم فقال قد جمع الله لك يا أمير المؤمنين