Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 486

Contributors:

P.486
ما كان في منزله وهرب وما زال الناس وقوفا على ما هم عليه إلى ارتفاع النهار فوافى وصيف وبغا وأولادهما ومواليهما وقوادهما وأخوال المستعين فصار الناس جميعا إلى الباب فدخل وصيف وبغا في خاصتهما ودخل أخوال المستعين معهم إلى الدهليز ووقفوا على دوابهم وأعلم ابن طاهر بمكان الأخوال فأذن لهم بالنزول فأبوا وقالوا ليس هذا يوم نزولنا عن ظهور دوابنا حتى نعلم نحن والعامة ما نحن عليه ولم تزل الرسل تختلف إليهم وهم يأبون فخرج إليهم محمد بن عبد الله نفسه فسألهم النزول والدخول إلى المستعين فأعلموه أن العامة قد ضجت مما بلغها وصح عندها ما أنت عليه من خلع المستعين والبيعة للمعتز وتوجيهك القواد للبيعة للمعتز وإرادتك التهويل ليصير الامر إليه وادخاله الأتراك والمغاربة بغداد فيحكموا فيهم بحكمهم فيمن ظهروا عليه من أهل المدائن والقرى واستراب بك أهل بغداد واتهموك على خليفتهم وأموالهم وأولادهم وأنفسهم وسألوا اخراج الخليفة إليهم ليروه ويكذبوا ما بلغهم عنه فلما تبين محمد بن عبد الله صحة قولهم ونظر إلى كثرة اجتماع الناس وضجيجهم سأل المستعين الخروج إليهم فخرج إلى دار العامة التي كان يدخلها جميع الناس فنصب له فيها كرسي وأدخل إليه جماعة من الناس فنظروا إليه ثم خرجوا إلى من وراءهم فأعلموهم صحة أمره فلم يقنعوا بذلك فلما تبين له أنهم لا يسكنون دون أن يخرج إليهم وقد كان عرف كثرة الناس أمر باغلاق الباب الحديد الخارج فأغلق وصار المستعين وأخواله ومحمد ابن موسى المنجم ومحمد بن عبد الله إلى الدرجة التي تفضى إلى سطوح دار العامة وخزائن السلاح ثم نصب لهم سلاليم على سطح المجلس الذي يجلس فيه محمد بن عبد الله والفتح بن سهل فأشرف المستعين على الناس وعليه سواد وفوق السواد بردة النبي صلى الله عليه وسلم ومعه القضيب فكلم الناس وناشدهم وسألهم بحق صاحب البردة إلا انصرفوا فإنه في أمن وسلامة وإنه لا بأس عليه من محمد بن عبد الله وسألوه الركوب معهم والخروج من دار محمد بن عبد الله لأنهم لا يأمنونه عليه فأعلمهم أنه على النقلة منها إلى دار عمته أم حبيب ابنة الرشيد بعد أن يصلح له