Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 485

Contributors:

P.485
ليكون معهم فوافاه من الأتراك زهاء ألف فارس فخرج إليهم على سبيل التسليم عليهم على أن الصلح قد وقع فسلم عليهم وعانق من عرف منهم وأخذوا بلجام دابته ومضوا به وبابنه في أثره فلما كان يوم الاثنين صار رشيد إلى باب الشماسية فكلم الناس وقال إن أمير المؤمنين وأبا أحمد يقرئان عليكم السلام ويقولان لكم من دخل في طاعتنا قربناه ووصلناه ومن آثر غير ذلك فهو أعلم فشتمه العامة ثم طاف على جميع أبواب الشرقية بمثل ذلك وهو يشتم في كل باب ويشتم المعتز فلما فعل رشيد ذلك علمت العامة ما عليه ابن طاهر فمضت إلى الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر فصاحوا به وشتموه أقبح شتم ثم صاروا إلى بابه ففعلوا مثل ذلك فخرج إليهم راغب الخادم فحضهم على ما فعلوا وسألهم الزيادة فيما هم فيه من نصرة المستعين ثم مضى إلى الحظيرة التي فيها الجيش فمضى بهم وجماعة أخر غيرهم وهم زهاء ثلاثمائة في السلاح فصاروا إلى باب ابن طاهر فكشفوا من عليه وردوهم فلم يبرحوا يقاتلونهم حتى صاروا إلى دهليز الدار وأرادوا إحراق الباب الداخل فلم يجدوا نارا وقد كانوا باتوا بالجزيرة الليل كله يشتمونه ويتناولونه بالقبيح * وذكر عن ابن شجاع البلخي أنه قال كنت عند الأمير وهو يحدثني ويسمع ما يقذف به من كل إنسان حتى ذكروا اسم أمه فضحك وقال يا أبا عبد الله ما أدرى وكيف عرفوا اسم أمي ولقد كان كثير من جواري أبى العباس عبد الله ابن طاهر لا يعرفون اسمها فقلت له أيها الأمير ما رأيت أوسع من حلمك فقال لي يا أبا عبد الله ما رأيت أوفق من الصبر عليهم ولابد من ذلك فلما أصبحوا وافوا الباب فصاحوا فصار ابن طاهر إلى المستعين يسأله أن يطلع إليهم ويسكنهم ويعلمهم ما هو عليه لهم فأشرف عليهم من أعلى الباب وعليه البردة والطويلة وابن طاهر إلى جانبه فحلف لهم بالله ما أتهمه وإني لفى عافية ما على منه بأس وإنه لم يخلع ووعدهم أنه يخرج في غد يوم الجمعة ليصلى بهم ويظهر لهم فانصرف عامتهم بعد قتلى وقعت ولما كان يوم الجمعة بكر الناس بالصياح يطلبون المستعين وانتهبوا دواب علي بن جهشيار وكانت في الخراب على باب الجسر الشرقي وانتهب جميع