Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 439

Contributors:

P.439
وبغا قبل قدومهم رسولا يأمرانهم أن يصيروا إذا قدموا بغداد إلى الجزيرة التي حذاء دار محمد بن عبد الله بن طاهر ولا يصيروا إلى الجسر فيرعبوا العامة بدخولهم ففعلوا وصاروا إلى الجزيرة فنزلوا عن دوابهم فوجهت إليهم زواريق حتى عبروا فيها فصعد كلباتكين وبايكباك والقواد من أهل الدور وارناتجور التركي فدخلوا على المستعين فرموا بأنفسهم بين يديه وجعلوا مناطقهم في أعناقهم تذللا وخضوعا وكلموا المستعين وسألوه الصفح عنهم والرضا فقال لهم أنتم أهل بغى وفساد واستقلال للنعم ألم ترفعوا إلى في أولادكم فألحقتهم بكم وهم نحو من ألفي غلام وفى بناتكم فأمرت بتصييرهن في عداد المتزوجات وهن نحو من أربعة آلاف امرأة في المدركين والمولودين وكل هذا قد أجبتكم إليه وأدررت لكم الأرزاق حتى سبكت لكم آنية الذهب والفضة ومنعت نفسي لذتها وشهوتها كل ذلك إرادة لصلاحكم ورضاكم وأنتم تزدادون بغيا وفسادا وتهددا وإبعادا فتضرعوا وقالوا قد أخطأنا وأمير المؤمنين الصادق في كل قوله ونحن نسأله العفو عنا والصفح عن زلتنا فقال المستعين قد صفحت عنكم ورضيت فقال له بايكباك فان كنت قد رضيت عنا وصفحت فقم فاركب معنا إلى سامرا فان الأتراك ينتظرونك فأومأ محمد بن عبد الله إلى محمد بن أبي عون فلكز في حلق بايكباك وقال له محمد بن عبد الله هكذا يقال لأمير المؤمنين قم فاركب معنا فضحك المستعين من ذلك وقال هؤلاء قوم عجم ليس لهم معرفة بحدود الكلام وقال لهم المستعين تصيرون إلى سامرا فان أرزاقكم دارة عليكم وأنظر أنا في أمرى ههنا ومقامي فانصرفوا آيسين منه وأغضبهم ما كان من محمد بن عبد الله وأخبروا من وردوا عليه من الأتراك خبرهم وخالفوا فيما رد عليهم تحريضا لهم على خلعه والاستبدال به وأجمع رأيهم على إخراج المعتز والبيعة له وكان المعتز والمؤيد في حبس في الجوسق في حجرة صغيرة مع كل واحد منهما غلام يخدمه موكل بهم رجل من الأتراك يقال له عيسى خليفة بلبان ومعه عدة من الأعوان فأخرجوا المعتز من يومهم فأخذوا من شعره وقد كان بويع له بالخلافة وأمر للناس برزق عشرة أشهر للبيعة فلم يتم المال فأعطوا