Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 482

Contributors:

P.482
حسدهم ومكرهم وبغيهم وسعيهم بالفساد بينهما فعزم الله لأمير المؤمنين على الشخوص بهما إلى بيت الله وأخذ البيعة منهما لأمير المؤمنين بالسمع والطاعة والانفاذ لامره واكتتاب الشرط على كل واحد منهما لأمير المؤمنين ولهما بأشد المواثيق والعهود وأغلظ الايمان والتوكيد والاخذ لكل واحد منهما على صاحبه بما التمس به أمير المؤمنين اجتماع ألفتهما ومودتهما وتواصلهما وموازرتهما ومكانفتهما على حسن النظر لأنفسهما ولرعية أمير المؤمنين التي استرعاهما والجماعة لدين الله عز وجل وكتابه وسنن نبيه صلى الله عليه وسلم والجهاد لعدو المسلمين من كانوا وحيث كانوا وقطع طمع كل عدو مظفر للعداوة ومسر لها وكل منافق ومارق وأهل الأهواء الضالة المضلة من فرقة تكيد بكيد توقعه بينهما وبدحس يدحس به لهما وما يلتمس أعداء الله وأعداء النعم وأعداء دينه من الضرب بين الأمة والسعي بالفساد في الأرض والدعاء إلى البدع والضلالة نظرا من أمير المؤمنين لدينه ورعيته وأمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومناصحة لله ولجميع المسلمين وذبا عن سلطان الله الذي قدره وتوحد فيه للذي حمله إياه والاجتهاد في كل ما فيه قربة إلى الله وما ينال به رضوانه والوسيلة عنده فلما قدم مكة أظهر لمحمد وعبد الله رأيه في ذلك وما نظر فيه لهما فقبلا كل ما دعا هما إليه من التوكيد على أنفسهما بقبوله وكتابا لأمير المؤمنين في بطن بيت الله الحرام بخطوط أيديهما بمحضر ممن شهد الموسم من أهل بيت أمير المؤمنين وقواده وصحابته وقضاته وحجبة الكعبة وشهاداتهم عليهما كتابين استودعهما أمير المؤمنين الحجبة وأمر بتعليقهما في داخل الكعبة فلما فرغ أمير المؤمنين من ذلك كله في داخل بيت الله الحرام وبطن الكعبة أمر قضاته الذين شهدوا عليهما وحضروا كتابهما أن يعلموا جميع من حضر الموسم من الحاج والعمار ووفود الأمصار ما شهدوا عليه من شرطهما وكتابهما وقراءة ذلك عليهم ليفهموه ويعوه ويعرفوه ويحفظوه ويؤدوه إلى إخوانهم وأهل بلدانهم وأمصارهم ففعلوا ذلك وقرئ عليهم الشرطان جميعا في المسجد الحرام فانصرفوا وقد اشتهر ذلك