Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 468

Contributors:

P.468
يا أمير المؤمنين لم يزل يبليك في خلافتك بقدر ما يعلم من نيتك ويريك في رعيتك غاية أمنيتك فيصلح لك جماعتهم ويجمع ألفتهم ويلم شعثهم حفظا لك فيهم ورحمة لهم وإنما هذا للتمسك بطاعتك والاعتصام بحبل مرضاتك والله المحمود على ذلك وهو مستحقه وفارقت يا أمير المؤمنين أهل كور الشأم وهم منقادون لأمرك نادمون على ما فرط من معصيتهم لك متمسكون بحبلك نازلون على حكمك طالبون لعفوك واثقون بحلمك مؤملون فضلك آمنون بإدارتك حالهم في ائتلافهم كحالهم كانت في اختلافهم وحالهم في ألفتهم كحالهم كانت في امتناعهم وعفو أمير المؤمنين عنهم وتغمده لهم سابق لمعذرتهم وصلة أمير المؤمنين لهم وعطفه عليهم متقدم عنده لمسألتهم وأيم الله يا أمير المؤمنين لئن كنت قد شخصت وقد أخمد الله شرارهم وأطفأ نارهم ونفى مراقهم وأصلح دهماؤهم وأولاني الجميل فيهم ورزقني الانتصار منهم فما ذلك كله إلا ببركتك ويمنك وريحك ودوام دولتك السعيدة الميمونة الدائمة وتخوفهم منك ورجائهم لك والله يا أمير المؤمنين ما تقدمت إليهم إلا بوصيتك وما عاملتهم إلا بأمرك ولا سرت فيهم إلا على حد ما مثلته لي ورسمته ووقفتني عليه ووالله ما انقادوا إلا لدعوتك وتوحد الله بالصنع لك وتخوفهم من سطوتك وما كان الذي كان منى وإن كنت بذلت جهدي وبلغت مجهودي قاضيا ببعض حقك على بل ما ازدادت نعمتك على عظما إلا ازددت عن شكرك عجزا وضعفا وما خلق الله أحدا من رعيتك أبعد من أن يطمع نفسه في قضاء حقك منى وما ذلك إلا أن أكون باذلا مهجتي في طاعتك وكل ما يقرب إلى موافقتك ولكني أعرف من أياديك عندي ما لا أعرف مثلها عند غيري فكيف بشكري وقد أصبحت واحد أهل دهري فيما صنعته في وبي أم كيف بشكري وإنما أقوى على شكرك بإكرامك إياي وكيف بشكري ولو جعل الله شكري في إحصاء ما أوليتني لم يأت على ذلك عدى وكيف بشكري وأنت كهفي دون كل كهف لي وكيف بشكري وأنت لا ترضى لي ما أرضاه لي وكيف بشكري وأنت تجدد من نعمتك عندي ما يستغرق كل ما سلف عندك لي أم كيف بشكري وأنت تنسيني ما تقدم من