Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 459

Contributors:

P.459
ذكر الخبر عن سبب تولية الرشيد جعفرا مصر وتولية جعفر عمر إياها ذكر محمد بن عمر أن أحمد بن محمد بن مهران حدثه أن الرشيد بلغه أن موسى بن عيسى عازم على الخلع وكان على مصر فقال والله لا أعزله إلا بأخس من على بابى انظروا لي رجلا فذكر عمر بن مهران وكان إذ ذاك يكتب للخيزران ولم يكتب لغيرها وكان رجلا أحول مشوه الوجه وكان لباسه لباسا خسيسا أرفع ثيابه طيلسانه وكانت قيمته ثلاثين درهما وكان يشمر ثيابه ويقصر أكمامه ويركب بغلا وعليه رسن ولجام حديد ويردف غلامه خلفه فدعا به فولاه مصر خراجها وضياعها وحربها فقال أمير المؤمنين أتولاها على شريطة قال وما هي قال يكون أذني إلى إذا أصلحت البلاد انصرفت فجعل ذلك له فمضى إلى مصر واتصلت ولاية عمر بن مهران بموسى بن عيسى فكان يتوقع قدومه فدخل عمر بن مهران مصر على بغل وغلامه أبو درة على بغل ثقل فقصد دار موسى بن عيسى والناس عنده فدخل فجلس في أخريات الناس فلما تفرق أهل المجلس قال موسى بن عيسى لعمر ألك حاجة يا شيخ قال نعم أصلح الله الأمير ثم قام بالكتب فدفعها إليه فقال يقدم أبو حفص أبقاه الله قال فأنا أبو حفص قال أنت عمر بن مهران قال نعم قال لعن الله فرعون حين يقول أليس لي ملك مصر ثم سلم له العمل ورحل فتقدم عمر بن مهران إلى أبى درة غلامه فقال له لا تقبل من الهدايا إلا ما يدخل في الجراب لا تقبل دابة ولا جارية ولا غلاما فجعل الناس يبعثون بهداياهم فجعل يرد ما كان من الألطاف ويقبل المال والثياب ويأتي بها عمر فيوقع عليها أسماء من بعث بها ثم وضع الجباية وكان بمصر قوم قد اعتادوا المطل وكسر الخراج فيبدأ برجل منهم فلواه فقال والله لا تؤدى ما عليك من الخراج إلا في بيت المال بمدينة السلام ان سلمت قال فأنا أؤدي فتحمل عليه فقال قد حلفت ولا أحنث فأشخصه مع رجلين من الجند وكان العمال إذ ذاك يكاتبون الخليفة فكتب معهم إلى الرشيد إني دعوت بفلان بن فلان وطالبته بما عليه من الخراج فلو اني واستنظرني فأنظرته ثم دعوته فدافع ومال إلى الإلطاط فآليت ألا يؤديه إلا في بيت المال بمدينة