Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 457

Contributors:

P.457
الرجل فقلت والله ما رأيت أمرا أعجب من هذا وعطفت دابتي راجعا أركض ركضا لم أركض مثله قبله ولا بعده إلى هذه الغاية والغلمان والحشم ينتظرونني لتعلق قلب الشيخ بي فلما رأوني دخلوا يتعادون فاستقبلني مرعوبا في قميص ومنديل ينادى ما وراءك يا بنى قلت إنه قد مات قال الحمد لله الذي قتله وأراحك وإيانا منه فما قطع كلامه حتى ورد خادم للرشيد يأمر أبى بالركوب وإياي معه فقال أبى ونحن في الطريق نسير لو جاز أن يدعى ليحيى نبوة لا دعاها أهله رحمة الله عليه وعند الله نحتسبه ولا والله ما نشك في أنه قد قتل فمضينا حتى دخلنا على الرشيد فلما نظر إلينا قال يا عباس بن الحسن أما علمت بالخبر فقال أبى بلى يا أمير المؤمنين فالحمد لله الذي صرعه بلسانه ووقاك الله يا أمير المؤمنين قطع أرحامك فقال الرشيد الرجل والله سليم على ما يحب ورفع الستر فدخل يحيى وأنا والله أتبين الارتياع في الشيخ فلما نظر إليه الرشيد صاح به يا أبا محمد أما علمت أن الله قد قتل عدوك الجبار قال الحمد لله الذي أبان لأمير المؤمنين كذب عدوه على وأعفاه من قطع رحمه والله يا أمير المؤمنين لو كان هذا الامر مما أطلبه وأصلح له وأريده فكيف ولست بطالب له ولا مريده ولم يكن الظفر به إلا بالاستعانة به ثم لم يبق في الدنيا غيري وغيرك وغيره ما تقويت به عليك أبدا وهذا والله من إحدى آفاتك وأشار إلى الفضل بن الربيع والله لو وهبت له عشرة آلاف درهم ثم طمع معي في زيادة تمرة لباعك بها فقال أما العباسي فلا تقل له إلا خيرا وأمر له في هذا اليوم بمائة ألف دينار وكان حبسه بعض يوم قال أبو يونس كان هارون حبسه ثلاث حبسات مع هذه الحبسة وأوصل إليه أربعمائة ألف دينار ( وفى هذه السنة ) هاجت العصبية بالشام بين النزارية واليمانية ورأس للنزارية يومئذ أبو الهيذام ذكر الخبر عن هذه الفتنة ذكر أن هذه الفتنة هاجت بالشام وعامل السلطان بها موسى بن عيسى فقتل بين النزارية واليمانية على العصبية من بعضهم لبعض بشر كثير فولى الرشيد موسى