Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 631

Contributors:

P.631
الليلة التي مات فيها أبو بكر رضي الله عنه ثم أصبح فبايع الناس وعاد فندب الناس إلى فارس وتتابع الناس على البيعة ففرغوا في ثلاث كل يوم يندبهم فلا ينتدب أحد إلى فارس وكان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم وأثقلها عليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وعزهم وقهرهم الأمم قالوا فلما كان اليوم الرابع عاد فندب الناس إلى العراق فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود وسعد بن عبيد الأنصاري حليف بنى فزارة هرب يوم الجسر فكانت الوجوه تعرض عليه بعد ذلك فيأبى إلا العراق ويقول إن الله عز وجل اعتد على فيها بفرة فلعله أن يرد على فيها كرة وتتابع الناس ( كتب إلى السرى ) ابن يحيى عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال وتكلم المثنى بن حارثة فقال يا أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه فإنا قد تبحبحنا ريف فارس وغلبناهم على خير شقى السواد وشاطرناهم ونلنا منهم واجترأ من قبلنا عليهم ولها إن شاء الله ما بعدها وقام عمر رحمه الله في الناس فقال إن الحجاز ليس لكم بدار إلا على النعجة ولا يقوى عليه أهله إلا بذلك أين الطراء المهاجرون عن موعود الله سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يورثكموها فإنه قال ( ليظهره على الدين كله ) والله مظهر دينه ومعز ناصره ومولى أهله مواريث الأمم أين عباد الله الصالحون فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود ثم ثنى سعد بن عبيد أو سليط بن قيس فلما اجتمع ذلك البعث قيل لعمر أمر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين والأنصار قال لا والله لا أفعل إن الله إنما رفعكم بسبقكم وسرعتكم إلى العدو فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء فأولى بالرياسة منكم من سبق إلى الدفع وأجاب إلى الدعاء والله لا أؤمر عليهم الا أولهم انتدابا ثم دعا أبا عبيد وسليطا وسعدا فقال أما إنكما لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما بها إلى مالكما من القدمة فأمر أبا عبيد على الجيش وقال لأبي عبيد اسمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأشركهم في الامر ولا تجتهد مسرعا حتى تتبين فإنها الحرب والحرب لا يصلحها الا الرجل المكيث الذي يعرف الفرصة والكف وقال رجل من الأنصار قال عمر رضي الله عنه لأبي عبيد إنه لم يمنعني